قلنا: المراد بقوله: لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: 188] لقوم كتب عليهم في الأزل أنهم يؤمنون، وإنما خصهم بالذكر لأنهم هم المنتفعون بالإنذار والبشارة دون غيرهم؛ فكأنه نذير وبشير لهم خاصة، كما قال تعالى: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) [النازعات: 45] .
ويجوز أن يكون متعلق النذير محذوفا تقديره: إن أنا إلا نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون؛ فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر، كما استغنى بالجملة عن التفصيل في تلك الآية؛ لأن المعنى: وما أرسلناك إلا كافة للنّاس بشيرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين.
قلنا: المراد بقوله: جَعَلا لَهُ أي جعل أولادهما بطريق حذف المضاف. وكذا قوله تعالى: (فِيما آتاهُما أي فيما آتى أولادهما، ويؤيد هذا قوله تعالى:(فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الأعراف: 190] حيث ذكر ضمير الجمع ولم يقل يشركان، ومعنى إشراك أولادهما فيما آتاهم الله تعالى تسميتهم أولادهم بعبد العزى وعبد مناة وعبد شمس ونحو ذلك، مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم.
وقيل: الضمير جعلا للولد الصالح وهو السليم الخلق، وإنما قال جعلا لأن حواء كانت تلد في بطن ذكرا وأنثى.
وقيل: المراد بذلك تسميتهما إياه عبد الحارث. والحارث اسم إبليس في الملائكة، وسبب تلك التسمية يعرف من تفسير الآية، وإنما قال شركاء إقامة للواحد مقام الجمع، ولم يذهب آدم وحواء إلى أن الحارث ربه؛ بل قصد أنه كان سبب نجاته.
وقال جمهور المفسرين: قوله تعالى: (فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الأعراف: 190] في مشركي العرب خاصة، وهو منقطع عن قصة آدم وحواء عليهما السلام.