فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 403

أيضا اسم لعين الشيء وذاته، كما يقال: نفس الذهب والفضة محبوبة، أي عينهما وذاتهما. فالمراد بالنفس الأولى الإنسان وبالثانية ذاته، فكأنه يوم يأتي كل إنسان يجادل عن نفسه، أي ذاته لا يهمه شأن غيره، كل يقول نفسي نفسي، فاختلف معنى النفسين.

[571]فإن قيل: كيف قال تعالى:(فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ)[النحل: 112]والإذاقة لا تناسب اللباس وإنما تناسبه الكسوة؟

قلنا: الإذاقة تناسب المستعار له وهو الجوع من حيث أن الجوع يقتضي الأكل فيقتضي الذوق، وإن كانت لا تناسب المستعار وهو اللباس والكسوة تناسب المستعار وهو اللباس، ولا تناسب المستعار له وهو الجوع، وكلاهما من دقائق علم البيان، يسمى الأول تجريد الاستعارة، والثاني ترشيح الاستعارة فجاء القرآن العزيز في هذه الآية بتجريد الاستعارة، وقد ذكرنا تمام هذا في كتابنا «روضة الفصاحة» . ولباس الجوع والخوف استعارة لما يظهر على أهل القرية من أثر الجوع والخوف من الصفرة والنحول، فهو كقوله تعالى: (وَلِباسُ التَّقْوى) [الأعراف: 26] استعار اللباس لما يظهر على المتقي من أثر التقوى.

وقيل: إن فيه إضمارا تقديره: فأذاقها الله طعم الجوع، وكساها لباس الخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت