فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 403

[آل عمران: 184] ، جوابا؛ لأنه سابق عليه. ومعناه: وإن يكذبوك فتأسّ بتكذيب الرّسل قبلك، وضعا للسّبب، وهو تكذيبهم، موضع المسبّب، وهو التأسي بهم.

[127]فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى:(وَلا تَكْتُمُونَهُ، في قوله: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ)[آل عمران: 187]، والأوّل مغن عن الثّاني؟

قلنا: معناه ليبيّننّه في الحال، ويدومون على ذلك البيان ولا يكتمونه، في المستقبل.

الثاني: أن الضّمير الأوّل للكتاب، والثاني لنعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وذكره، فإنّه قد سبق ذكر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قبيل هذا.

[128] فإن قيل: متى بيّنوا الكتاب لزم من بيانه بيان صفة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وذكره؛ لأنّه من جملة الكتاب الّذي هو التّوراة والإنجيل؛ فقوله، بعد ذلك، ولا يكتمونه تكرار.

قلنا: على هذا يكون تأكيدا.

[129] «1» فإن قيل: كيف قال: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ)[آل عمران:

192]، وقال: في موضع آخر: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ)[التحريم:

88]؛ ويلزم من هذا أن لا يدخل المؤمنين النار كما قالت المعتزلة والخارجيّة؟

قلنا: أخزيته بمعنى أذللته وأهنته، من الخزي وهو الذلّ والهوان؛ وقوله: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) [التحريم: 88] من الخزاية وهي النكال والفضيحة.

فكل من يدخل النار يذلّ. وليس كل من يدخلها ينكّل به ويفضح. أو المراد بالآية الأولى إدخال الإقامة والخلود، لا إدخال تحلّة القسم المدلول عليها بقوله تعالى:

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) [مريم: 71] . أو إدخال التّطهير الّذي يكون لبعض المؤمنين، بقدر ذنوبهم.

وقيل: إن قوله تعالى: (يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) [التحريم: 88] كلام مبتدأ غير معطوف على ما قبله.

(1) ( [129] ) تحلة القسم: أي ما ينحل به القسم (أي اليمين) . وذهب الأكثر إلى أن المراد بذلك قوله تعالى:

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) [مريم: 71] ؛ ويشكل بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والصالحين والقصّر، الخ. فقيل، في توجيهه، إن من كان من هؤلاء لا يدخل النار للعقاب؛ بل يمرّ بها مجتازا (لمجرد تحليل قسمه تعالى) ، وهو مشكل. والأصوب ما ذهب إليه البعض من أنه لم يعن به قسما معينا، وإنما هو كناية عن المبالغة في التقليل، وهو ما يناسب استعمال هذه العبارة التي جرت مجرى المثل.

ولعل كلام المصنف ناظر إلى ما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يموت للرجل ثلاثة من الأولاد فتمسّه النار إلّا تحلة القسم» والحديث أخرجه مالك في الموطأ، حديث 554، والبخاري، حديث 6656، ومسلم والترمذي والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت