فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 403

[988]فإن قيل: كيف قال عيسى عليه السلام لأمته: وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ)[الزخرف: 63]؟

قلنا: كانوا يختلفون فيما يعنيهم من أمر الديانات وفيما لا يعنيهم من أمور أخرى، فكان يبين لهم الشرائع والأحكام خاصة، وقيل: إن البعض هنا بمعنى الكل كما سبق في سورة المؤمن في قوله تعالى: (وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) [غافر: 28] .

[989] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بعد قوله: بَغْتَةً) [الزخرف: 66] أي فجأة.

قلنا: فائدته أنها تأتيهم وهم غافلون مشغولون بأمور دنياهم، كما قال تعالى:

ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) [يس: 49] فلولا قوله: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ جاز أن تأتيهم بغتة وهم فطنون حذرون مستعدون لها.

[990] فإن قيل: كيف وصف أهل النار فيها بكونهم مبلسين، والمبلس هو الآيس من الرحمة والفرج، ثم قال تعالى: (وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ) [الزخرف: 77] فطلبوا الفرج بالموت؟

قلنا: تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة فتختلف فيها أحوالهم، فيغلب عليهم اليأس تارة فيسكنون، ويشتد ما بهم من ألم العذاب تارة فيستغيثون.

[991] فإن قيل: قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) [الزخرف:

84]ظاهره يقتضي تعدد الآلهة، لأن النكرة إذا أعيدت تعددت كقوله: له عليّ درهم ودرهم، وأنت طالق وطالق، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما لن يغلب عسر يسرين؟

قلنا: الإله هنا بمعنى المعبود بالنقل، كما في قوله تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ) [الأنعام: 3] فصار المعنى: وهو الذي في السماء معبود وفي الأرض معبود، والمغايرة ثابتة بين معبوديته في السماء ومعبوديته في الأرض؛ لأن العبودية من الأمور الإضافية فيكفي في تغايرهما التغاير من أحد الطرفين فإذا كان العابد في السماء غير العابد في الأرض صدق أن معبوديته في السماء غير معبوديته في الأرض، مع أن المعبود واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت