فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 403

قلنا: للتنبيه على أنهم أقوى في استحقاق الصدقة ممن سبق ذكره؛ لأن «في» للظرفية والوعاء، فنبه بها على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مصبا لها، لما ورد في فك الرقاب من الكتابة أو الرق أو الأسر وفي فك الغارمين عن الدين من التخليص والإنقاذ، ولجمع الغازي الفقير أو المنقطع في الحج بين الفقر ومثل هذه العبادة الشاقة، وكذلك ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن الأهل والمال، ولا يرد المؤلفة قلوبهم؛ لأن بعضهم كفار وبعضهم مسلمون ضعيفو النية في الإسلام، فكيف يعارض بهم من ذكرنا، أو لأن الله تعالى علم أن وجوب إعطائهم سينسخ، فلذلك جعلهم في القسم المقدم الذي هو أضعف.

[393]فإن قيل: لم كرر «في» في الأربعة الأخيرة ولم يكرر اللام في الأربعة الأولى؟

قلنا: للتنبيه على ترجيح استحقاق المصرفين الأخيرين على الرقاب والغارمين من جهة أن إعادة العامل تدل على مزيد قوة تأكيد كقولك مررت بزيد وبعمرو.

[394] فإن قيل: لم عدّى فعل الإيمان إلى الله تعالى بالباء وإلى المؤمنين باللام في قوله تعالى: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) [التوبة: 61] ؟

قلنا: لأنه قصد التصديق بالله الذي هو ضد الكفر به، فعدّاه بالباء، كما يعدّى ضده بها، وقصد التسليم والانقياد للمؤمنين فيما يخبرون به لكونهم صادقين عنده، فعداه بما يعدّى به التسليم والانقياد، ويعضده قوله تعالى: (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) [يوسف: 17] وقوله تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) [البقرة: 75] وقوله تعالى: (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) [يونس: 83] وقوله تعالى: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) [الشعراء: 111] وأما قوله تعالى: (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) [طه:

71]فمشترك الدلالة؛ لأنه قال في موضع آخر قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) [الأعراف: 123] . وقال ابن قتيبة، في الجواب عن أصل السؤال: إن الباء واللّام زائدتان، والمراد بالإيمان التصديق، فمعناه يصدّق الله ويصدّق المؤمنين.

[395] فإن قيل: قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها) [التوبة: 63] يدل على تخليد أصحاب الكبائر في النار؛ لأن المراد بالمحادة المخالفة والمعاداة؟

قلنا: قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا خبر عن المنافقين الذين سبق ذكرهم، فيكون المراد به المحادة بالكفر والنفاق، وذلك موجب للتخليد في النار.

[396] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ) [التوبة: 64] ، وسور القرآن إنما تنزل على النبي صلّى الله عليه وسلّم لا على المنافقين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت