فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 403

يَعْلَمُونَ) [البقرة: 103] ؛ وإنّما يستقيم أن يقال: هذا خير من ذلك، إذا كان في كلّ واحد منهما خير؛ ولا خير في السحر؟

قلنا: خاطبهم على اعتقادهم أنّ في تعلّم السحر خيرا؛ نظرا منهم إلى حصول مقصودهم الدنيوي به.

[28] فإن قيل: كيف قال هنا: رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا) [البقرة: 126] . وقال في سورة إبراهيم صلوات الله عليه: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) [إبراهيم: 35] .

قلنا: في الدّعوة الأولى، كان مكانا قفرا؛ فطلب منه أن يجعله بلدا وآمنا؛ وفي الدّعوة الثّانية، كان بلدا غير آمن؛ فعرّفه وطلب له الأمن؛ أو كان بلدا آمنا؛ فطلب له ثبات الأمن ودوامه.

وكون هذه السورة مدنيّة، وسورة إبراهيم مكّية، لا ينافي هذا؛ لأنّ الواقع من إبراهيم، صلوات الله عليه، بلغته على الترتيب الذي قلنا؛ والإخبار عنه في القرآن على غير ذلك الترتيب؛ أو أنّ المكّيّ، منه، ما نزل قبل الهجرة؛ فيكون المدنيّ متأخّرا عنه؛ ومنه ما نزل بعد فتح مكّة؛ فيكون متأخّرا عن المدنيّ؛ فلم قلتم إنّ سورة إبراهيم، عليه السلام، من المكّي الّذي نزل قبل الهجرة؟!) [29] فإن قيل: أي مدح وشرف لإبراهيم، صلوات الله عليه، في قوله تعالى:

وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) [البقرة: 130] مع ما له من شرف الرّسالة والخلّة؟

قلنا: قال الزّجّاج: المراد بقوله: لَمِنَ الصَّالِحِينَ، أي من الفائزين.

[30] فإن قيل: الموت ليس في وسع الإنسان وقدرته؛ حتّى تصحّ أن ينهى عنه، على صفة، أو يؤمر به على صفة؛ فكيف قال: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟) [آل عمران: 102] .

قلنا: معناه: اثبتوا على الإسلام، حتّى إذا جاءكم الموت متّم على دين الإسلام. فهو في المعنى أمر بالثّبات على الإسلام والدّوام عليه، أو نهي عن تركه.

[31] فإن قيل: قوله عزّ وجلّ: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) [البقرة: 137] ، إن أريد به الله تعالى فلا مثل له، وإن أريد به دين الإسلام فلا مثل له، أيضا؛ لأنّ دين الحق واحد؟

قلنا: كلمة مثل زائدة. معناه: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به، يعني بمن آمنتم به، وهو الله تعالى، أو بما آمنتم به، وهو دين الإسلام. ومثل قد تزاد في الكلام، كما في قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: 11] ، وقوله تعالى: (كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ) [الأنعام: 122] . ومثل ومثل بمعنى واحد؛ وقيل: الباء زائدة، كما في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت