فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 403

[مقدمة المؤلف]

بسم الله الرحمن الرحيم قال الفقير إلى رحمة الله ربه ومغفرته: محمّد بن أبي بكر بن عبد القادر الرّازي، عفا الله عنه، وغفر له ولجميع المسلمين:

الحمد لله ربّ العالمين، هذا مختصر جمعت فيه أنموذجا يسيرا من أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها؛ فمنه ما نقلته من كتب العلماء إلّا أني نقحته ولخصته، ومنه ما فتح الله تعالى عليّ به، بسبب مذاكرة أخ لي من إخوان الصفاء في دين الله ومحبة كتابه؛ وكان صالحا تقيا سليم الفطرة وقّاد الذهن، جامعا لجملة من مكارم الأخلاق وصفات الكمال الإنساني. أنعم الله تعالى عليّ بصحبته ومذاكرته في معاني كتابه. وكان شديد العناية بها، كثير البحث والسؤال عنها؛ قد هداه الله إليها، وفتح عليه فيها بغرائب لم نسمعها من العلماء، ولا رأيناها في كتبهم. فحملتني فكرته القادحة ونيّته الصالحة على جمع هذه الصبابة «1» ؛ وهي تزيد على ألف ومائتي سؤال؛ وإن كانت بالنّسبة إلى ما في القرآن من العجائب والغرائب كالقطرة من الدّأماء «2» ، والسها «3» من نجوم السماء؛ ولكن، قصدت اختصار هذا الأنموذج منها وتقريبه إلى الأفهام، ليكثر الانتفاع به، ولا يهجر لدقّته وغموضه.

وأما الأسئلة التي تتعلّق بوجوه الإعراب، وبالمعاني التي هي أدقّ على الأفهام وأخفى، فإنّي وضعت لها مختصرا آخر، وأودعته أنموذجا منها أيضا، فليطلب ثمّة.

وبالله أستعين، وعليه أتوكّل، وإليه أتضرع في أن يجعل علمي وعملي خالصا لوجهه الكريم، ويتغمدني وأخي الصالح بمغفرته ورحمته؛ إنّه غفور رحيم.

(1) الصبابة: تقال للشيء القليل أو لما تبقّى من الشيء، كالقليل من الماء أو البقية من الماء أو اللّبن ونحو ذلك.

(2) الدأماء: البحر. ويقال تأدم الماء الشّيء إذا غمره.

(3) السها: كوكب تصعب رؤيته من بنات نعش الكبرى. ويقال له الصيدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت