لم تصر مثلما قلت فأنت لست الله، ولكنك مستغرق في الحق دائما، وكيف يكون المستغرق حلوليا، وكيف يكون هذا الكلام من شأن الفضولي؟» (10611056) .
أي أن ريتر يعتبر العطار مؤمنا بمبدأ «وحدة الاستغراق في الله» وليس حلوليا ولا من القائلين بعبارة «أنا الله» كما قالها الحلاج.
يقول الدكتور أبو العلا عفيفي: «لم تظهر فكرة وحدة الوجود في صورة نظرية كاملة منسقة قبل محيى الدين بن عربي المتوفي عام 638 هـ ولم يكن ابن عربي أول من أرسى دعائم مذهب كامل في وحدة الوجود وحسب، بل ظل حتى اليوم الممثل الأكبر لهذا المذهب، ولم يأت بعده ممن تكلموا في وحدة الوجود نثرا أو شعرا إلا كان متأثرا به أو ناقلا عنه أو مرددا لمعانيه بعبارات جديدة» [1]
ونحن نعرف أن العطار كان معاصرا لمحيى الدين بن عربي، ولكن لم أجد فيما قرأت من كتب إشارة إلى أن العطار اتصل بابن عربي أو تأثر به في مذهبه «وحدة الوجود» .
وعلى هذا فإنني أستطيع أن أقول بلا تردد أن العطار من أنصار وحدة الشهود، ولكنه كشاعر لا يعرف لنفسه ضابطا فسرعان ما نجده يورد عبارات كثيرة لا تتفق مع مبدئه، فهو مشتت الفكر متشعبه، وليس مفكرا دقيقا في تفكيره، وليس منظما واضحا، فهو في بعض الحالات التي يسيطر فيها الوجد عليه وتغلب عليه ملكة الشعر يسترسل في الإنشاد دون قصد، فيطلق عبارات يفهم منها الاعتقاد بوحدة الوجود، أما قول ريتر من أن العطار ينادي «بوحدة الاستغراق في الله» فهذا في رأيي مبدأ وسط بين وحدة الوجود ووحدة الشهود أراد به ريتر أن يخرج من
(1) الدكتور: أبو العلا عفيفي: التصوف: الثورة الروحية في الإسلام ص: 187.