فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 454

فأجاب السيمرغ بأن الحضرة مرآة ساطعة كالشمس فكل من يقبل صوبها يرى نفسه فيها» (42324193) .

أي أن العطار بناء على هذه الأقوال من الداعين إلى وحدة الشهود، فصورة الفناء كما عرضها في آخر القصة هو فناء عن شهود التكثر والتعدد.

ولكننا نجد العطار يقول بعد ذلك: (4230) .

«وقد فنت الطير في النهاية على الدوام كما يفنى الظل في الشمس والسلام» أي أنه بناء على هذا القول وأقوال أخرى يشبه فيها الاتحاد باتحاد القطرة مع البحر من المؤمنين بوحدة الوجود، فما سبب هذا التضارب؟

يقول المستشرق الألماني ريتر: من الأفكار المنسوبة خطأ إلى العطار القول بوحدة الوجود، ولكن الحقيقة أن العطار يبتعد عن تأليه الصوفي ويبتعد كذلك عن الحلول والاتحاد، وهو يضيف إلى هاتين الكلمتين كلمة أخرى وهي في رأيه «وحدة الاستغراق في الله» [1] .

وريتر يستند في رأيه هذا على قول العطار على لسان الهدهد وهو يرد على الطير وهي تسأله عن الصلة التي تربطها بالسيمرغ في المقالة الثالثة عشرة:

«وصور طير العالم جميعها ما هي إلا ظلها [2] فاعلم هذا أيها الجاهل، فإذا عرفت أولا فستصل اتصالا وثيقا بتلك الحضرة، فإذا عرفت فتبين الحقيقة وكن حذرا، وإذا عرفت فلا تكن مفشيا سرا، وكل من صار هكذا فإنه يكون مستغرقا، فحاش الله أن تقول أنا الحق، وإذا

(2) أي ظل للحضرة الإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت