فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 454

إبليس في هذا الزمان، فما أكثر ما وقع عليه خطاب اللعنات، وإن هذه الزيادة لتصيبني بالحسرات. (32602259) .

والموقف الثالث الذي يستحق النظر بدهشة هو تبرير العطار لرفض الشيطان السجود لآدم كما أمره الله سبحانه وتعالى، ويعلل العطار ذلك بأن الله قد أمر الملائكة بالسجود حتى لا يروا ذلك السر الذي يخفيه عنهم ويريد أن يعطيه لآدم عليه السلام فرفض إبليس السجود حتى يدرك هذا السر وهو سر الروح الحية كما يقول ريتر وفعلا استطاع إبليس برفضه السجود أن يدرك هذا السر، فاستحق غضب الله، وأراد الله أن يرديه قتيلا، ولكن إبليس طلب منه أن يمهله إلى يوم القيامة، فيمهل الله الشيطان بناء على طلبه، إلا أنه يلعنه. وفي هذا يقول العطار:

ولما لم يضع إبليس رأسه على الأرض رأى السر الذي كان خفيا، وقال له الحق تعالى: يا جاسوس الطريق لقد سلبت هذه المكانة بالسر، وبما أنك رأيت ذلك الكنز الذي أخفيته فسأقتلك حتى لا تفشي سره في الدنيا فقال يا ربي: لتمهل هذا العبد والتمس الحيلة لمن سقط في الأمر، فقال الحق تعالى: لقد أعطيتك مهلة ولكنني طوقت رقبتك بطوق اللعنة، وسأطلق عليك اسم الكذاب حتى تظل مجرما آثما إلى يوم القيامة، وبعد ذلك قال إبليس: إذا ظهر أمامي الكنز الطاهر فأي خوف لي من اللعنة [1]

ويلاحظ أن العطار خوفا من اعتراض البعض عليه لهذا السبب الغريب، قد نسب هذا القول إلى عمر بن عثمان المكي أستاذ الحلاج والمتوفي عام 296هـ، وقد ورد في تذكرة الأولياء (ص 246) أن له كتابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت