وذكر جامي ودولتشاه أن مولانا جلال الدين الرومي التقي في صغره بالعطار، ولذا لا نجد غرابة في تكريم الرومي له دواما، فقد قال الرومي ما ترجمته:
لقد طاف العطار بمدن العشق السبع، وما زلنا نحن في منعطف جادة واحدة
العطار روح وسنائي عيناه، ونحن خلفنا سنائي والعطار
ولم يكتف جلال الدين بذلك بل إنه اعتبر كل ما وصل إليه من تفوق في مضمار التصوف مدين به للعطار، حتى إن أخطاءه، استمدها أيضا من العطار
حتى الأخطاء التي تفوهت بها يا عزيزي، نتيجة ما سمعته عن العطار أيضا [1] .
وإذا عرفنا أن جلال الدين الرومي هو مؤسس الطريقة المولوية فلابد وأنه غرس حب العطار في قلوب أصحابه، ولذا نرى شعراء المولوية كما يقول جولبنارلي مترجم منطق الطير للتركية يحيطون اسم العطار بهالات من الحرمة والقدسية، فالشاعر «محمد أفندي» وهو من شعراء القرن الثالث عشر الميلادي يقول في إحدى غزلياته: [2]
إن مصباح طبعي يشتعل عن قاسم الأنوار، ويتنسم أنفه عطر الفناء من العطار.
وحاول بعض المؤلفين منذ زمن بعيد عقد مقارنة بين العطار
(1) نقلا عن جستجو لنفيسي ص: عز
(2) نقلا عن مقدمة الترجمة التركية لمنطق الطير: جولبنارلي ص: 7اسطنبول 1962م.