والرومي، فقد ذكر مؤلف «هفت إقليم» أن صوفيا كبيرا سئل عنهما، فقال: إن الرومي بلغ قمة الكمال كالنسر في طرفة عين، والثاني بلغ القمة نفسها ولكن كالنملة بعد سير طويل ودأب لا يفتر [1] .
ويقول بيزي المؤلف الإيطالي معلقا على هذه المقارنة: إن هذا الحكم صحيح وفي موضعه، فلا وجود لشاعر صوفي في السابقين ولا اللاحقين وصل إلى ما وصل إليه الرومي فتجاوز غيره بمراحل كالعطار، ومع أن العطار كان شيخا للرومي، فإن العطار يصف سفر النفس خلال الحياة كضرورة لازمة ولا سيما في منطق الطير، ويجعل هذا السفر سفرا مرهقا متعبا، غير أن الرومي لثقافته الرفيعة يبدو أكثر رقة وإنسانية» [2] .
وعلى الرغم من اتفاق المؤرخين على تفوق الرومي على العطار، فإن الرومي قد اقتبس من العطار كثيرا من أفكاره، ففي المثنوي خمس وثلاثون حكاية هناك احتمال قوي بأنها مأخوذة من منظومات العطار [3] .
كما أن الرومي أورد في كتابه «فيه ما فيه» حديثا مفصلا في سر الحديث «يا ليت رب محمد لم يخلق محمدا» وهذا بعينه وحرفه مقتبس من مصيبت نامه للعطار [4]
ولم يقف تعظيم العطار على الرومي ومن تبعوه بل شاركهم في ذلك الشعراء والصوفية والباحثون حتى عصرنا الحاضر.
(1) نقلا عن التصوف وفريد الدين العطار للدكتور عزام ص: 62
(3) فروزانفر: شرح أحوال ص: 70
(4) نفس المرجع السابق ص: 71