فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 454

يجعل النار تتطاير من سنابكه، وأخرج إلى الوجود ناقة من الصخر، كما منح الثور الذهبي المقدرة على الخوار [1] .

وفي الشتاء ينثر الفضة، أما في الخريف فينثر الذهب من الخمائل، وإن يخف أحد النصل الملطخ بالدم، فسرعان ما يظهر النصل ملطخا بدم البراعم، ويمنح الياسمين خوزات أربع، كما يهب اللعل قلنسوة قانية كالدم، وأحيانا يعقد على مفرق النرجس تاجا ذهبيا، وأحيانا يحيل قطرات الندى درا يعلو هذا التاج الذهبي.

وأمامه، فقد العقل توازنه، كما فقد سلطانه على الروح، وحارت السماء في دورتها كما استسلمت الأرض عجزا في رقدتها، وجميع الكائنات سواء من قطن قاع البحر أو من حلق في أوج السماء، ذرات شاهدة على ذاته، وانبساط الأرض وارتفاع السماء بحسبهما شاهدين على عظمته، وقد خلق الريح والنار والتراب والماء، ولكن سره خارج عنها جمعاء، وأحال التراب طينا طوال أربعين يوما، وبعد ذلك أودع فيه الروح [2] ، فما أن سرت الروح في الجسد ودبت فيه الحياة، حتى أنعم عليه بالعقل ليكون به بصيرا، حيث منح العقل قوة الإبصار كالعين، ثم وهبه العلم ليحصل المعرفة، وما أن صار عارفا حتى أقر بالعجز، وغرق في بحار الحيرة. وأسلم الجسد للهم. فلتكن عدوا إن شئت، أو محبا، فالجميع تحت إمرته. أما حكمته فقد عمت الجميع، ولا عجب في ذلك فهو المهيمن على الجميع. وفي البداية خلق الجبال كركائز، ثم أمر الأرض أن تطفو بعد ذلك فوق سطح البحر. وما أن استقرت الأرض على ظهر ثور حتى وقف الثور على ظهر سمكة. واستقرت السمكة في

(1) إشارة إلى ناقة صالح وإلى ثور السامري.

(2) إشارة إلى قصة خلق آدم عليه السلام. (راجع قصص الأنبياء للثعالبي ص 17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت