فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 454

الفضاء [1] . وعلى أي شيء استقر الفضاء؟ لم يستقر على شيء مطلقا، فلا شيء إلا العدم. وما كل هذه الأشياء إلا عدم مطلق. فأمعن التفكير في صنع الله، إذ كيف يحفظ هذه الأشياء مستندة إلى العدم. وإذا كانت كلها في عالم الوحدانية عدما. فهذه كلها عدم ولا ريب، والعرش مستقر على الماء والعالم سابح في الفضاء، فتجاوز الماء والفضاء، فالجميع هو الله والعرش والعالم لا يزيدان عن مجرد طلسم والوجود لله وحده. وليس لهذه الأشياء جميعها إلا الاسم. ولتمعن النظر فما هذا العالم أو ذاك إلا الله وحده، ولا وجود إلا له، وإن كان هناك موجود فهو الموجود وحده

وا أسفاه، فقد عدم الجميع الضياء، حيث عميت الأبصار، مع أن الدنيا غاصة بنور الشمس، وإذا منحت قوة الإبصار فستفقد عقلك، وسترى الجميع ولكن ستفقد نفسك. ويا للعجب سيسارع الجميع بالهرب، ويسوقون الأعذار قائلين: ما هذا الشيء العجب!

فيا من لا وجود لسواك في طلعتك، أنت العالم أجمع ولا وجود لأحد غيرك، الروح خفية في الجسد، أما أنت ففي الروح اختفيت، فيا خفيا فيما هو خفي، ويا روح الروح، ويا من أعظم من الجميع، ومقدم على الكل، إنها جميعا ترى من خلالك، كما ترى أنت من خلال الجميع، محرابك غاص بالحراس والجند، فكيف يتمكن إنسان قط أن يسلك الطريق صوبك، وليس للعقل والروح طريق للطواف حولك، كما لن يستطيع شخص قط أن يدرك كنه صفاتك، وإن كان هناك كنز خفي في الروح فهو أنت، وما وضح في صورة الجسم والروح هو أنت

(1) ذكر الثعالبي بأن الأرض بعد أن خلقها الله حملها ملك وقف على ظهر ثور، واستقر الثور على صخرة خضراء، واستقرت الصخرة على ظهر حوت (ولعل العطار يقصد بالسمكة هذا الحوت) واسم هذا الحوت (لوتيا) وكنيته (بلهوت) ولقبه (بهوت) واستقر الحوت على سطح البحر، والبحر على متن الريح والريح على القدرة.(راجع:

قصص الأنبياء ص 3، 4).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت