فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 454

الملعون في كل طريق ما آدم إلا خليفة وسلطان فلتكن اليوم له طوع البنان ولتحرق في الغد البخور حيثما كان

لقد هبطت الروح إلى الجسد فصار الجزء كلا، وليس للإنسان من هذه العجائب غير الطلسم، إن الروح بالعزة موصوفة، أما الجسد فبالمهانة موسوم، ثم اجتمعت الروح الطاهرة بالجسد الخسيس، وما أن اتحد الطهر بالخسة حتى كان آدم أعجوبة الأسرار، ولكن ما وقف شخص قط على أسراره، وليس أمر كل مسكين هو أمره، وما أدركنا وما علمنا في أي زمان أنعم علينا بالقلب

ما أكثر ما قلت، ولكن الطريق صمت مطبق، فليس لإنسان قط قدرة لإطلاق زفرة، وما أكثر من خبروا سطح ذلك البحر، ولكن ما أدرك أحد قط ما بقاعه، الكنز في القاع والبحر طلسم، فلتحطم في النهاية هذا الطلسم وقيد الجسد، فعندما يفنى الطلسم ستجد الكنز وعندما يفنى الجسد تظهر الروح، ثم تصبح الروح بعد ذلك طلسما حيث تصبح روحك جسما جديدا للغيب، فاسلك الطريق هكذا، وعن النهاية لا تسل. وتقبل الألم وعن الدواء لا تسل

وما أكثر الغرقى في هذا البحر الواسع وقد عدمنا أي خبر عن أحد منهم، ففي مثل هذا البحر الأعظم، يكون العالم ذرة فيه، والذرة منه كعالم، ولتعلم أن هذا العالم فقاعة في ذلك البحر، ولتعلم كذلك أن الذرة فقاعة هي الأخرى، فإن يتلاش ذلك العالم وتلك الذرة، فما نقص من هذا البحر الا فقاعتان فقط. وهل يعلم الإنسان ماذا يجد في هذا البحر العميق؟ أيجد حجارة عديمة القيمة أم يجد العقيق؟

لقد قامرنا بالعقل والروح والدين والقلب حتى توصلنا إلى معرفة كمال ذرة واحدة، فأغلق شفتيك وعن العرش أو الكرسي لا تسل، حتى وإن كنت تسأل كل ذرة فلا تسل، فإذا كان في كشف سر شعرة واحدة

احترق قلبك فيجب أن تكف عن السؤال شفتك ولن يعلم شخص قط تمام كنه ذرة واحدة فما أكثر ما تقول، وما أكثر ما تسأل والسلام، وفي ظريقه يظل الفلك متقلبا غير مستقر إذ لا يستقر دائما على أي مستقر وفي سلوكه يتملكه الاضطراب إذ أن طريقه حجاب في حجاب وسيظل الفلك أسير الحيرة في دورانه، وأنّى له أن يدرك ما بداخل الحجاب. وهكذا قضى سنوات طوالا في اضطراب، قضاها دائرا بلا إدراك حول هذا الحجاب. وإذا كان الفلك لا يدرك ما بداخل الحجاب من سر فكيف يرفع هذا الحجاب أمام أمثالك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت