وكيف هرب من اليهود مرات ومرات [1] ثم انظر إلى سيد الرسل محمد.
وأي جفاء وآلام لاقاها من كل ملحد [2]
فإن تنظر إليهم جميعا تدرك أن التخلي عن الروح أمر يسير، وما أكثر ما أقول حيث تلاشى ما سبق أن قتله، ولم تتبق وردة واحدة من الغصن الذي غرسته، وهكذا أصبحت قتيل الحيرة دفعة واحدة، ولم يعد لي من حيلة غير العجز والمسكنة، فيا من أصبح العقل في طريقه طفلا رضيعا، لقد ضاع عقل الشيخ في البحث عنك. وبالنسبة لي أنا المجنون متى أصل؟ وإن أصل، فإلى إدراك الله متى أصل؟ فلست مدركا بالعلم ولا بالعيان، كما لن يصيبك النفع أو الضر بالفائدة أو الخسران، فما أصابك نفع من موسى مطلقا، كما لم يصبك سوء من فرعون مطلقا، ويا إلهي من الأبدي غيرك؟ ومن لا حد له ولا نهاية غيرك؟
وإذا كان كل شيء له نهاية، فكيف يكون أبديا من لا يستمر إلى النهاية؟.
يا خالقي لقد وقعت في الحيرة والاضطراب، أما أنت فظللت في سترك خلف النقاب، فلترفع النقاب ولا تحرق روحي، ولا تعذبني أكثر مما أنا فيه، فقد غرقت فجأة في أمواج بحرك، فلتنقذني من كل هذا الاضطراب وتلك الحيرة، فكم بقيت وسط لجة بحر الفلك، ولكنني ظللت خارج تلك الحجب، فمن هذا البحر المتلاطم أنقذني، لقد ألقيتني فيه، فمنه خلصني. لقد سيطرت نفسي على كليّ، فان لم تأخذ بيدي فالويل لي، كما لوث العبث روحى، ولم تعد لي طاقة لتحمل أي
(1) نحن نعرف أن اليهود حاولوا قتل عيسى عليه السلام أكثر من مرة وأقدموا على تنفيذ حكم الإعدام فيه ولكن الله أنقذه ورفعه إليه: «إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا» آل عمران، آية: 55وقوله تعالى: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم» . النساء، آية: 157
(2) أمثلة تعنت الكفار مع محمد عليه السلام كثيرة، قد حاولوا قتله أكثر من مرة، كما حدث يوم الهجرة، وما حدث أيضا في الغزوات بين المسلمين والكفار انظر كتب السيرة