فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 454

كانت الفتاة المسيحية ذات روح ملائكية، بل كأنها نفحة من روح الله. أشرقت كالشمس في فلك الحسن، واستقرت في برج الجمال المنزه

عن النقصان، فعلا الاصفرار وجه الشمس كمدا وحسدا، لكثرة العشاق بمحراب تلك الفتاة.

كل قلب ارتبط بغدائر تلك الفاتنة، عقد الزنار لجمال غدائرها، ومن وقفت روحه على شفة تلك المعشوقة، سار على رأسه في الطريق لا على قدميه، وعند ما تعطرت ريح الصبا برائحة غدائرها، غزت التجاعيد وجه الروم كالعبيد بسببها. عيناها فتنة للعشاق، وحاجباها في الحسن كالطاق، وإذا ألقت نظرة على أرواح العشاق، سلبتهم الأرواح بغمزة من حاجبيها، وانحنى حاجبها على عين في طلعة البدر، واستقر وسطها إنسان العين، وما أكثر ما فعل إنسان العين، حيث صاد أرواح آلاف الآدميين. أما وجهها فيبدو تحت غدائرها اللامعة، كأنه شرارة وهاجة متأججة. وكم أظمأ سراب ثغرها العالمين، وحول نرجستها الناعبسة أشرعت الخناجر، فمن مضى ظامئا إلى عينها، أصيب قلبه بخناجر أهدابها. وقد انعدم الطريق إلى فمها، حتى أن كل من تكلم عنه، ثبت أنه عديم الخبرة بهذا الفم، إن فمها شبيه بسم الخياط! ولها زنار كالغديرة حول وسطها، ولها نونة فضية في ذقنها. وكلامها ككلمات عيسى يعيد الروح لأصحابها، وكم سقط العديدون كيوسف غرقى دمائهم في بئر نونتها، وقد وضعت في شعرها جوهرة لها بريق الشمس، أما شعرها الأسود فبرقع انسدل على وجهها.

ما أن رفعت النقاب بنت النصارى، حتى اشتعلت أوصال الشيخ نارا، وعند ما بدا وجهها من تحت النقاب عقد الشيخ مائة زنار من شعرها، وكلما تطلع الشيخ أمامه، كلما جعل عشق الفتاة المسيحية شغله، حتى فقد قلبه وسقط على الأرض، وبدا وكأنه وسط نار متأججة.

وأخيرا ضاع منه كل ما كان يملكه، وأفعم قلبه بالدخان من نار

عشقه، وهكذا استولى عشق الفتاة على قلبه، كما سفك كفر غدائرها دم إيمانه، فتخلى الشيخ عن الإيمان، واختار المسيحية، كما باع العافية واشترى المسكنة، وسيطر العشق على قلبه وروحه، حتى سئم قلبه، ومل روحه، ثم قال عندما فقد دينه: أين القلب؟ إن عشق الفتاة المسيحية أمر مشكل صعب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت