قال الشيخ: أيها الجاهل، لقد اغتسلت الليلة بدماء كبدي مائة مرة.
وقال له آخر: أين مسبحتك؟ وكيف يستقيم بلا تسبيح أمرك؟
فقال (الشيخ) : لقد طرحت المسبحة من يدي، حتى أستطيع عقد الزنار حول وسطي.
وقال آخر: أيها الشيخ المسن، لتسارع بالتوبة إن كان قد حدث خطأ.
فقال (الشيخ) : لقد تبت عن الناموس والحال، حتى أتخلص من المشيخة، ومن القيل والقال.
وقال آخر: أيها العالم بالأسرار، انهض واجمعنا في الصلاة.
فقال (الشيخ) : أين محراب تلك الفاتنة، حتى لا أشغل بغير الصلاة!
وقال آخر: إلى متى هذا الجدل، انهض واسجد لله في الخلوة.
فقال (الشيخ) : إذا كانت حبيبتي الفاتنة هنا، لطاب لي السجود أمامها.
وقال آخر: ألا تندم على هذه الفعلة؟ ألم يؤلمك ضياع إسلامك في لحظة؟
فقال (الشيخ) : لا يمكن أن يندم إنسان أكثر من ذلك، إذ لم أكن عاشقا قبل ذلك.
وقال آخر: لقد قطع الشيطان عليك طريقك، وألقى فجأة بسهام
الخذلان على قلبك.