فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 454

في النهاية، ما أن أصبح الشيخ رجلها، حتى احترق قلب ذلك البدر تأثرا بالامه، وقالت: إن صداقي أيها الهائم، هو أن ترعى لي الخنازير عاما بالتمام، وما أن ينقضي العام ونحن معا، فإننا نقضي العمر

حلوه ومره معا.

لم يخالف الشيخ أمر الحبيب، لأن من يعصى الأوامر عادة، لا يعصى أمرا للحبيب، فذهب شيخ الكعبة ومرشد الكبار، إلى رعاية الخنازير ليقضي العام بكل اختيار.

في قرارة كل شخص مائة خنزير، فإما أن يسفك دم الخنزير، أو أن يعقد الزنار، وهكذا تظن يا عديم المروءة، بأن هذا الخطر قد أصاب الشيخ وحده، إن هذا الخطر كامن في قرارة كل نفر، ولكنه لا يظهر إلا إذا بدأ في السفر، فإن لم تكن حذرا من نفسك الشبيهة بالخنزير، فأنت جد معذور، لأنك لست رجلا لائقا بالمسير، فإن تضع قدمك في الطريق يا خليقا بالأعمال، فسترى العديد من الأصنام ومن الخنازير، فلتقتل الخنزير ولتحرق الصنم في بيداء العشق، وإلا فكن كهذا الشيخ ذليلا في مضمار العشق.

في النهاية عندما اعتنق الشيخ المسيحية، عمت بلاد الروم جميعها الفرحة، أما جميع رفاقه فكانوا في ضيق وشدة، وأصيبوا بالوهن وسوء الطالع والحيرة. وما أن رأوا ذلك الأسر الذي أحاط به، حتى تحولوا عن معاونته، هربوا جميعا لما ألم به من شؤم، ووضعوا التراب على رؤوسهم لما أصابه من غم. ثم أسرع رفيق من بين المريدين صوب الشيخ قائلا له:

يا من ألم بك الوهن، سنرجع الليلة إلى الكعبة قافلين، فبم تأمر؟ أيجب إذاعة السر؟ إما أن نتخذ المسيحية مثلك دينا، ونلحق المعرة بمذهبنا، وإما أن نردك عن هذا الطريق، مع أننا عدمنا الحيلة والوسيلة. ولا يروق لنا أن تكون وحيدا هكذا، لذا سنعقد الزنار مثلك هكذا، ولكن إن نضعف عن رؤيتك على هذه الحال، فسنسارع بالهرب بدونك من هذا المكان، ثم نجلس معتكفين بالكعبة حتى لا نرى ما نراه في هذه اللحظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت