فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 454

وكان للشيخ رفيق حصيف يقيم بالكعبة، وقد تخلى بعظيم إرادته

عن كل العلائق، وكان غاية في رجاحة العقل، كما كان للطريق هاديا، وما كان لأي شيخ علم وبصيرة أفضل مما له، وعندما سافر الشيخ من الكعبة، لم يكن هذا المريد موجودا بها، وعندما عاد إلى المكان، وجد سراي الخلوة تخلو من شيخه، فسأل المريدين عن حال الشيخ، فأعادوا عليه جميع أحوال الشيخ، ثم قالوا:

كل ما أصابه كان بفعل القضاء، وما حدث له كان بتأثير القدر، لقد ربط غديرة الفتاة المسيحية بشعرة منه، وأغلق الطريق على الإيمان من مائة جهة، إنه يهيم الآن عشقا بما لها من طرة وحال، وقد تمزقت الخرقة، كما أصبح حاله محالا في محال، لقد تخلى عن كل شيء امتثالا لأوامرها، حتى أنه يعمل الآن في رعاية خنازيرها، وفي هذا الأوان جعل السيد المهموم المسبحة ذات المائة حبة زنارا، وهذا الشيخ مع أنه ضحى بروحه في طريق الدين، إلا أنه لا يستطيع الآن إدراك كفره، لتمكنه منه.

ما أن سمع المريد تلك الواقعة، حتى اربد وجهه، وانهمر في البكاء بحرقة، وقال للمريدين: أيها الفسقة الفجرة، يا من لا تشبهون في الوفاء الرجال أو النسوة، إن الرفيق الحق واحد بين مائة ألف صديق، وفي مثل هذا اليوم يظهر أثر هذا الرفيق، فإن كنتم رفاق شيخكم، فلم لم تبذلوا له عونكم؟ فليصبكم الله بالخجل، أهذا آخر الرفقة؟ أهذا هو الإنصاف والمحبة؟ عندما وضع ذلك الشيخ يده على الزنار، كان يجب على الجميع عقد الزنار، ولم يكن من الواجب الإفلات من جانبه عمدا، بل كان واجب الجميع أن يكونوا نصارى، فليست هذه هي الصحبة والوفاق، بل ما فعلتموه كان عين النفاق، فمن كان مخلصا للصديق، عليه أن يحافظ على صداقته، حتى ولو أصبح كافرا، ففي وقت الشدة يعرف الصديق، أما في وقت السعادة فللإنسان ألف صديق، ولكن

عندما سقط الشيخ في فم التمساح، هرب الجميع خوفا من المعرة، إن للعشق أساسا من سوء السمعة، وعديم التجربة من ينكر هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت