قال له طائر: يا من له السبق، بأي حق كان لك علينا السبق! أنت تشبهنا ونحن مثلك تماما، فلم نشأ هذا التفاوت بيننا؟ أي ذنب اقترفته أرواحنا، وأجسادنا، حتى يكون الشراب المصفى من نصيبك، والثمالة من نصيبنا؟
قال (الهدهد) : أيها الطائر، كان سليمان، يديم النظر إلى في كل أوان، وما حصلت على ذلك بذهب أو فضة، وإنما تتأتى هذه المكانة من نظرة واحدة، وإن تتحقق لشخص هذه الطاعة، فكم يحاول إبليس عرقلة تلك الطاعة، وإن يقل شخص إن الطاعة غير واجبة فستحل اللعنة عليه كل ساعة، فلا تتخل عن الطاعة لحظة واحدة، ولا تقم وزنا لما تأمرك به نفسك من طاعة، فاقض العمر كله في طاعة، حتى تحظى من سليمان بنظرة، فإذا أصبحت مقبولا لدى سليمان، فقد تحظى بأكثر مما أقول.
* * *حكاية (16631639)
قيل إن السلطان محمودا، انفصل ذات يوم عن جيشه قضاء وقدرا، وكان يقود حصانا له سرعة الريح، فرأى طفلا يجلس على شاطىء البحر، وقد ألقى الطفل شباكه في قاع البحر، فقرأه السلطان السلام وجلس إلى جواره، وكان الغلام يجلس غاية في الهم والحزن، إذ
كان قلبه حزينا وكانت روحه في وهن.