قيل إن السلطان محمودا، انفصل ذات يوم عن جيشه قضاء وقدرا، وكان يقود حصانا له سرعة الريح، فرأى طفلا يجلس على شاطىء البحر، وقد ألقى الطفل شباكه في قاع البحر، فقرأه السلطان السلام وجلس إلى جواره، وكان الغلام يجلس غاية في الهم والحزن، إذ
كان قلبه حزينا وكانت روحه في وهن.
قال (السلطان) : أيها الغلام لم تبدو مهموما؟ إنني لم أر أحدا مثلك مغموما.
فقال الغلام له: أيها الأمير ذو الفضل الوفير، إننا سبعة أطفال بلا والد في هذا الزمان، ولنا أم مقعدة، ونحن غاية في الفقر دون عائل، فمن أجل السمك ألقي شباكي، وكل يوم أقيم هنا حتى المساء، فإن أصد سمكة بكل مشقة، فهي قوتنا أيها الأمير كل ليلة.
قال السلطان: أتقبل أيها الطفل المغموم أن أكون لك شريكا؟.
قبل الطفل، وشاركه السلطان حيث ألقى بالشبكة في البحر. وما أن أمسك السلطان بشبكة الغلام، لا جرم أن صاد مائة سمكة في ذلك اليوم، فما أن رأى الطفل السمك وفيرا أمامه، حتى قال: ما هذا الحظ؟ إنني أعجب من نفسي، فكم أنت سعيد الحظ أيها الغلام، إذ وقع هذا السمك الوفير في شباكك اليوم!
فقال له السلطان: أيها الغلام، لن تضل أبدا، إن كنت على معرفة بكيفية صيد السمك، وبي كان حظك في هذا الزمان، حيث كان صائد سمكك هو السلطان.
قال هذا، وامتطى صهوة جواده، فقال الصغير: لتضع نصيبك على حدة. فقال السلطان: حصاد اليوم لك، وما يصطاد غدا يكون لي، وصيدنا غدا ستقوم به وحدك، حيث لا أعطي صيدي لأحد.
عندما عاد السلطان إلى البلاط في اليوم التالي. كان يفكر في أمر الشريك، فذهب القائد واستدعى الغلام، وأجلسه السلطان على العرش لماله من حق المشاركة، فقال صاحب الفضول: أيها السلطان إنه
شحاذ مسكين. فقال له السلطان: مهما يكن من أمر، فهو شريكنا، وما دمت قد قبلت، فلا أستطيع رده، قال هذا ونصبه سلطانا، فوجه سائل إلى الصغير سؤالا: من أين تم لك هذا الكمال في النهاية؟ قال: