فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 454

قيل، عندما تقدم محمود شيخ الملوك، من غزنين قاصدا محاربة الهنود، رأى جيشا عظيما للهنود، فامتلأ قلبه بالغم من هذا الحشد، ونذر السلطان العادل في ذلك اليوم نذرا حيث قال: إن أظفر بهذا الجيش، فكل غنيمة اغتنمها في هذا المكان، سأوزعها كلها على فقراء الطريق

في النهاية أدرك السلطان النصر، وأحاط بغنائم تفوق الحصر، فكل جزء واحد من الغنيمة، فاق كل ما يجول بخاطر أي حكيم مائة مرة، وما أن غنموا غنائم تفوق كل الحدود، ولحقت الهزيمة بأولئك السود، حتى قال السلطان لأحد معاونيه في الحال: احمل هذه الغنائم للفقراء والمساكين، حيث نذرت ذلك للحق منذ البداية، وذلك لأكون صادقا في عهدي وفيا به

قال الجميع: كيف يمكن إعطاء هذا الذهب الوفير وذلك المال الكثير لحفنة من الصعاليك؟. إما أن تعطيها للجنود حتى يكفوا عن الغضب، وإما أن توضع في الخزانة.

ظل السلطان يفكر مليا في ذلك وتملكته الحيرة بين هذا وذاك، وكان أبو الحسين [1] رجلا حكيما، كما كان ولها مجذوبا. وكان يمر بين الجند فما أن رآه السلطان من بعيد، حتى قال: إنني أطلب استدعاء

(1) أبو الحسين: لعله شيخ الشيوخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر النيسابوري المعروف بابن سالبه، وكان من كبار مشايخ الصوفية في فارس في أواخر القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الخامس توفي عام 415هـ (مما يجعله معاصرا للسلطان محمود الغزنوي 387 421هـ) ودفن في بيضاء فارس.

انظر: شد الازار في حط الاوزار عن زوار المزار. معين الدين أبو قاسم جنيد الشيرازي، تصحيح محمد قزويني وعباس اقبال طهران 1247هـ. حواشي، ص 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت