فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 454

ذهب ذلك البحر الغاص بالجواهر ليكون في وصال قطرة، ولكم أن تفرحوا في هذا المقام لما تملككم من سعادة، ولكم أن ترقصوا وتصفقوا لما اعتراكم من مسرة ففي النهاية سار الأمير صوب الأعواد، وهنا ثارت الفتن والغوغاء وكأنه يوم الميعاد، ولكنه وجد أن المسكين قد وهن. وجده وقد نكس رأسه على التراب، فأصبح التراب طينا من دماء عينيه،

وعمت العالم كله الحسرة عليه، لقد أصابه الهزال والضعف والوهن، وأي شي أسوأ من ذلك؟.

ما أن رأى الأمير ذلك المدرج بالدماء، حتى فاضت عيناه بالدمع والدماء، وأراد أن يخفي دموعه عن الجند، ولكن هيهات أن تنطلق زفرة دون دمع. فانهمرت دموعه كالمطر الغزير، فأحدث ذلك الكثير من الآلام بين الجمع الغفير

كل من كان صادقا في عشقه، تساوى لديه العاشق والمعشوق، وإن يظهر لك العشق الصادق، فأنت عاشق، وسيأتيك معشوقك

وأخيرا نادى الأمير الشبيه بالشمس ذلك المسكين في رقة وهمس، ولم يكن المسكين قد سمع من قبل صوت سلطان الجمال، ولكن كثيرا ما رآه من بعيد، فما أن رفع المسكين رأسه من تراب ذلك الطريق حتى رأى في مواجهته وجه سلطانه. إن النار المحرقة لا تقدر على شي مع بحر غاص بالماء، وقد كان ذلك المسكين الولهان نارا، فما أجمل أن جاءت سقطته على مقربة من بحر، وتراقصت روحه على شفتيه، وقال: أيها السلطان، كيف تستطيع أن تقتل ضعيفا مثلي أنا الولهان؟ لا حاجة بك إلى هؤلاء الجنود البواسل. قال هذا، وما نطق بعدها مطلقا، بل أطلق صيحة وأسلم الروح، ومات، فكان كشمعة تبسمت ثم ماتت، فعندما أدرك الوصال مع الحبيب فنى فناء مطلقا، وأصبح عدما

يدرك السالكون في محيط الألم، ماذا يصنع فناء العشق مع الرجال، فيا من اختلط وجودك بالعدم، واختلطت لذاتك بالألم، ما لم تقض فترة في ألم واضطراب، فكيف تدرك أي خبر عن وجودك؟ لقد قفزت كالبرق فاتحا يدك، ولكنك توقفت أمام كومة من الثلج. فأي عمل هذا الذي تفعله؟ تقدم بشجاعة، وأحرق العقل وتقدم كالمجنون. فإن

ترغب في فعل هذا السر، فتقدم ذات مرة متفحصا ولو للحظة، لقد أكثرت من التفكير، فتخل عن نفسك مثلي، وافقد الشعور بالذات لحظة، حتى تصل في النهاية إلى الفقر، وتصل في كمال الذوق إلى الفناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت