وفي منتصف الليل عندما أصبح السلطان بين الصحو والسكر، قفز من مكانه شاهرا الخنجر، فبحث عن الغلام ولم يجده، وأخيرا أسرع إلى حيث وجده، ورأى فتاة تجالس ذلك الفتى، وقد شغف كل منهما بالآخر عشقا وهياما، فما أن رأى السلطان ذو الشهرة ذلك الحال حتى سيطرت عليه نار الغيرة في التو والحال. سيطر الجنون على السلطان
العاشق الثمل، إذ كيف يتواجد معشوقه مع آخر؟ وحدث السلطان نفسه قائلا:
إنني السلطان فكيف يختار من هو مقرب منّي آخر؟ إن ما فعلته من أجله لا يمكن أن يفعله من أجله شخص آخر، فهل يجازيني بهذا العمل؟ حقا لقد فعل، كما فعلت شيرين مع محطم الجبل [1] ، لقد كانت مفاتيح الكنوز بيده، كما كان سادة العالم أدنى مرتبة منه، وكان لي الصديق والرفيق معا وكان لي الداء والدواء معا، ثم يجلس في الخفاء مع هذه التافهة، سأخلص الحياة منهما في هذه الساعة
قال هذا، ثم أمر بإحكام وثاق الفتى، ومرغ جسده في تراب الطريق، حتى أصبح في زرقة النيل من ضرب السلطان، بعد ذلك أمر السلطان بصلبه على الأعواد، وتعليقه وسط السوق، وقال: ليسلخ جلده أولا، ثم يصلب منكسا على الأعواد ثانيا، لأن من أصبح أهلا للسلطان، لا يحق له أن ينظر إلى آخر حتى نهاية الزمان.
سحبوا الفتى بعنف وذلة، ليعلقوا رأسه الثمل على المقصلة، وعلم الوزير بحال ولده، فوضع التراب على مفرقه، وقال: يا روح الوالد: أي خذلان اعترض طريقك؟ وأي قضاء جعلك عدو سلطانك؟
كان عشرة من غلمان السلطان قد توجهوا في تلك الأونة للقضاء عليه، فأقبل الوزير بقلب مفعم بالألم والحسرة، وأعطى كل فرد منهم
(1) محطم الجبل كناية عن فرهاد، وتحكي الأساطير الإيرانية القديمة أن فرهاد هذا أقدم على هدم أحد الجبال أملا في الظفر بقلب شيرين معشوقته، وبعد أن نجح في تحطيم الجبل، حنثت شيرين بوعودها وتخلت عن فرهاد، مما دفعه إلى أن يضرب رأسه بنفس الفأس التي إستخدمها في تحطيم الجبل، وكانت النتيجة أن أسلم الروح دون أن يحظى بمعشوقته.