فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 454

وأخيرا ثمل السلطان به، وأصابه العجز من بلاء عشقه، ومع أن السلطان كان عالي القدر والمقام إلا أنه أصبح نحيلا كالهلال لما تحمل من هموم مبعثها ذلك البدر، وهكذا أصبح مستغرقا في حب الفتى، ولم يعد يدرك شيئا من وجوده، وإن لم يمثل الغلام لحظة أمامه أصاب الاضطراب قلبه الوله، ولم يعد يقر له قرار بدونه لحظة، ولا صبر له على هذا الجنون لحظة، وما استراح لحظة بدونه بالنهار أو بالليل، حيث كان مؤنسه الدائم بالنهار وبالليل، فكان يجلسه طوال النهار حتى المساء إلى

جواره، ويحكي لهذا القمري الوجه كل أسراره، وإذا ما نشر الليل الظلام، لم يكن يقر للسلطان قرار أو ينام، أما الغلام فكان ينام أمام السلطان فكان السلطان يرنو إليه بكل إمعان، وهكذا كان ينام ذلك الفتان طوال الليل على ضوء الشموع في حراسة السلطان

أما السلطان فكان يديم النظر إلى ذلك القمري الوجه، وهو يذرف الدموع دما طوال الليل، وكان أحيانا ينثر الورد على وجهه، وأحيانا ينفض الغبار عن شعره، ومن شدة عشقه ذرف دمعا كمطر منهمر على وجنتيه

كان السلطان يقيم أحيانا مجالس للطرب مع ذلك البدر، ويشرب الأقداح، وهو متطلع إلى وجهه، كما كان لا يتركه لحظة واحدة يغادر مجلسه حيث أصبح وجوده ضرورة له، فكان الغلام يداوم الجلوس خوفا مما للسلطان من بأس، فإذا غادر جواره لحظة، فصل السلطان رأسه عن جسده من الغيرة، وكم كانت أمه وكذلك أبوه يريدان رؤية وجه ابنهما ولو للحظة، ولكن لم تكن لديهما القدرة خوفا من بطش السلطان

ظل الحال كذلك حتى وصلت القصة إلى ذروتها حيث كانت تجاور الحاكم فتاة لها وجه الشمس، وكأنها التمثال فأصبح الغلام عاشقا لطلعتها، كما أصبح كالنار مضطربا في أمرها. وذات ليلة جلس معها، فبدا المجلس جذابا كطلعتها، جلس معها خفية من السلطان، حيث ثمل في تلك الليلة السلطان

وفي منتصف الليل عندما أصبح السلطان بين الصحو والسكر، قفز من مكانه شاهرا الخنجر، فبحث عن الغلام ولم يجده، وأخيرا أسرع إلى حيث وجده، ورأى فتاة تجالس ذلك الفتى، وقد شغف كل منهما بالآخر عشقا وهياما، فما أن رأى السلطان ذو الشهرة ذلك الحال حتى سيطرت عليه نار الغيرة في التو والحال. سيطر الجنون على السلطان

العاشق الثمل، إذ كيف يتواجد معشوقه مع آخر؟ وحدث السلطان نفسه قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت