فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 454

يا روحي، ويا قلبي، ها أنذا خالي الوفاض، لقد دمى قلبي وروحي بسبب ما ألم بك من اضطراب، ويا من قتلت شرقتلة بسببي، ومن بقيت في الشدائد بفعلتي، من ذا حطم نفسه بنفسه مثلي؟ ومن ذا صنع بيده ما اقترفت من فعل؟ لم قتلت معشوقي وأصبحت جديرا بالأحزان والهموم؟ فانظر ما أصابني في النهاية أيها الفتى، ولا تقطع

صلات الود والمحبة، أيها الفتى، ولا تفعل السوء، وذلك لأنني ارتكبت مع نفسي كل هذا السوء. وهكذا تملكتني الحيرة والغم بسببك، كما وضعت التراب على رأسي بسببك، فأين أبحث عنك يا حبيبي؟ لتكن رفيقا بقلبي المضطرب.

إن كنت قد رأيت جفوة مني أنا عديم الوفاء، فكن وفيا معي، ولا تسلك طريق الجفاء، وإن كنت قد أرقت دم جسدك بجهالة، أيها الغلام، فما أكثر ما تسفك دماء روحي، أيها الغلام. لقد ثملت، فبدر مني هذا الخطأ، فماذا أفعل وقد قدر القضاء عليّ هذا الخطأ؟ فإن مضيت من أمامي على الدوام، فكيف أحيا بدونك في هذا العالم؟ وإن كنت لا أقوى لحظة على فراقك، فلن أستطيع الحياة أكثر من لحظة أو لحظتين بدونك، لقد بلغت روح السلطان شفته لفراقك، وذلك لكي ينثر روحه دية لدمائك، وأنا لا أخشى الموت والتخلي عن جسدك، ولكن ما أخشاه هو جفوتك. حتى ولو ظلت روحي خالدة تطلب المعذرة، فلن تستطيع إيجاد العذر لتلك الجريرة، فيا ليت حلقي قطع بالسيف، لتقلّ هذه الآلام والأسى من قلبي.

أيها الخالق، لقد احترقت روحي في هذه الحيرة، كما احترق جسدي كله من الحسرة، لا طاقة لي ولا قدرة على هذا الفراق، وما أكثر ما احترقت روحي من الاشتياق، فلتنعم عليّ يا إلهي العادل، بقبض روحي حيث فقدت الطاقة للتحمل.

قال هذا، ثم لزم الصمت، وفقد العقل في هذا الصمت، وأخيرا أدركه رسول العناية، فأخذ يلهج بالشكر بعد الشكاية، فما أن فاقت آلام السلطان كل حد، حتى أسرع الوزير بالاختفاء في تلك الآونة، وأظهر ذلك الغلام خفية، ثم أرسله أمام سلطان الدنيا، فخرج من خلف الحجاب كما يخرج القمر من بين السحاب، ومثل أمام السلطان

يحمل كفنا وسيفا، وسقط على الأرض أمام السلطان وبكى بكاء مرا، وتساقطت دموعه كالمطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت