فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 454

وإلى يوم القيامة لن يكتب إنسان قط كلاما مثل كلامي أنا الولهان،

فقد نثرت الدر من بحر الحقيقة، كما ختم الكلام علي، وهذه هي الوثيقة وإن أثن كثيرا على نفسي، فمتى يستعذب شخص ذلك الثناء مني؟ ولكن المنصف نفسه يعرف قدري، لذا فلن يختفي نور بدري، ولقد أخفيت حالي، ولم أقل إلا القليل، حيث سينصفني، بلا ريب، كل عالم بفنون القول. وإن لا أبق حتى يوم القيامة، فقد بقيت بذلك الذي نثرته على مفرق البرية، لذا سأذكر على لسان القوم حتى يوم القيامة، وكفاني هذه التذكرة، وإن تلاشت من الوجود هذه الأفلاك التسعة، فلن تضيع من هذه التذكرة أي نقطة، وإن يوضح هذا الكتاب الطريق لأي شخص، فإنه يرفع بعد ذلك الحجب من أمامه، ومن يصل إلى الطمأنينة من هذه التذكرة فليدع: ليحفظ الله قائلها

لقد نثرت الورد من هذا البستان، فتذكروني بالخير، أيها الأصدقاء، ولكل إنسان ما يوافقه في هذا الكتاب، وقد تجلى لحظة، وولى مسرعا، ولا جرم أنني كالسالكين، جلوت طائر الروح على النائمين. وإن كنت قد قضيت عمرا مديدا في سبات، فلعل قلبك يتنبه إلى الأسرار بهذا الكلام ذات لحظة، واعلم بلا ريب أن عملي سيحرز التوفيق، ويتلاشى غمي وتتبدد أحزاني

وما أكثر ما أحرقت نفسي كمصباح، حتى أضأت الدنيا وكأنني شمع، وأصبحت رأسي كالمشكاة من الدخان، فإلام يشعل شمع خلدي المصباح؟ لقد ولى نهار طعامي، وانقضى ليل نومي، ونضب ماء كبدي من نار قلبي، وقلت لقلبي: أيها الثرثار، لقد تكلمت كثيرا، فصه، وابحث عن الأسرار! فقال: إنني غريق ناري، فلا تلمني. إن أكف عن الكلام، أحترق، لقد ماجت مئات الاضطرابات في بحر روحي، فكيف أكف عن الكلام ساعة؟

لست أفاخر أحدا بهذا، وانما أشغل نفسي بهذا، وما أكثر ما أقول

مع أن القلب لا يخلو من آلام هذا، إذ كيف لا أكون رجل هذا؟ إن هذا كله خرافة باطلة، لأن عمل الرجال متحرر من الأنية، وأي قلب يشغل بهذه الخرافة، ماذا يصدر عنه، إذا كان الحديث قد أصابه البلى؟ ولكن يجب ترك الروح لتتحدث مئات المرات لتطلب المغفرة عن المفاسد كلها، وكم يلزم أن يظل بحر الروح في هياج وغليان، كما يجب نثر الروح، والتذرع بالصمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت