تدرك الاتصال بالله، وهذا ليس بغريب، فالله يذكر أن الطير تسبح الله كما يسبحه الإنسان:
«ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض، والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه، والله عليم بما يفعلون» [1]
ولكن كيف تمكن العطار من توليد الفكرة الصوفية من خصائص بلبل أو بومة مثلا؟
يجيب المستشرق الألماني ريتّر على هذا بقوله:
إن الوسيلة إلى ذلك هي الوسيلة الفنية أو الصناعة التي نعتبرها عصا السحر في الشعر الفارسي والمفتاح الذي فتح به ما استغلق من معانيه، فعند الكائنات التي لا تنطقها الطبيعة ترتبط هذه الوسيلة الفنية بأخرى ألا وهي لغة الحال «زبان حال» فإذا بدأ الكلام جماد أو كائن ليست له لغة الإنسان ليتحدث عن نفسه أو يقول شيئا، فلن يقول إلا تأويلا شعريا خياليا لخصائصه. وإن العطار مبرز في هذا الفن لا يشق له غبار، وإن قدرته على استخدام هذه الطريقة تثير الدهشة في نفس القارىء [2] .
أي أن ريتر يعتقد أن العطار يسقط شعوره ومعتقداته على هذه الطيور على أن يخص كل طائر بما يوافقه من طباع وخصائص.
وهذه طريقة تعليمية ناجحة أفضل بكثير من الطريقة النظرية التي يلقى فيها الشاعر أو الكاتب بكل آرائه وأفكاره في صورة كلمات جافة لا تنبض بالحياة، ولكن عرض هذه الأفكار في صورة حوار مسرحي تجذب
(1) سورة النور: آية: 41