وكان للشيخ صنعان صديق يقطن الكعبة ولكنه لم يكن بها يوم رحيله، فعندما عاد الى الكعبة وجد الخلوة تخلو من شيخها فسأل مريديه، فأخبروه بما حدث له، فاغتم وحزن حزنا شديدا، وعنف
مريديه لمفارقتهم شيخهم، ثم أسرع مع المريدين بالسفر إلى بلاد الروم للحاق بالشيخ، وواصلوا التضرع والتشفع أربعين ليلة فاستجاب الله لتضرعهم، وذات ليلة رأى أحد المريدين الرسول عليه السلام فطلب منه الشفاعة للشيخ عند الله، فتشفع له الرسول الكريم، فتخلى الشيخ عن الزنار ولبس الخرقة ثم عاد الجميع إلى مكة ثانية.
وبعد رحيله رأت الفتاة في نومها أن الشمس قد سقطت بجانبها وطلبت منها الإسراع صوب شيخها، فأسرعت خلف الشيخ حتى وصلت إليه بالحجاز، فاضطرب الشيخ حين علم بقدومها ولكنها طلبت منه أن يعرض عليها الإسلام، وما أن أسلمت حتى أسلمت روحها [1]
هذه قصة الشيخ صنعان كما رواها العطار، فما أصولها إن لم يكن العطار مبدعها؟
يقول بعض المؤرخين إن قصص الذين ذهبوا إلى الدير من المسلمين كثيرة، وسأذكر أشهر هذه القصص مع ترجيح أهم مصدر استقى منه العطار قصته:
يذكر أحمد الأبشيهي في كتابه: المستطرف في كل فن مستظرف الجزء الأول [2] أن الشيخ عبد الله الأندلسي كان يسكن بغداد، وكان من أصحابه الجنيد والشبلي، وعدد مريديه إثنا عشر ألفا، ثم ذهب إلى بلاد الروم وتعلق بفتاة الأمير هناك فتخلى عنه أصحابه وعادوا إلى بغداد، ثم حاول أن يقترن بالفتاة فكان صداقها خدمة الخنازير. فعاد إليه أصحابه مرة أخرى ولكنه لم يأبه بنصحهم. ولكن بعد أيام ثلاثة فوجئوا بالشيخ أمامهم وقد تخلى عن كفره وعاد إلى سابق عهده. ثم عادوا جميعا إلى
(1) للتعرف على القصة كاملة يحسن قراءتها في هذا الكتاب، وهي مدرجة بعد المقالة الرابعة عشرة مباشرة.
(2) أحمد الأبشيهي: المستطرف في كل فن مستظرف. ج (1) . ص: 208وما بعدها. المطبعة المحمودية التجارية بالقاهرة.