بغداد، فاحتفى به الجميع وعلى رأسهم الخليفة.
ولكن الفتاة المسيحية تعلقت به وأسرعت خلفه إلى بغداد وقد ساعدها في ذلك الخضر بعد أن أخبرها بضرورة اعتناقها الإسلام، فاعتنقته.
وبعد وصولها بغداد لزمت زاوية شيخها وأكثرت من العبادة حتى هزلت فمرضت وتوفاها الله، فحزن الشيخ عليها حزنا أودى بحياته [1]
ونحن نرى بعض التقارب بين الحكايتين في ذهاب الشيخين إلى بلاد الروم ثم كون الصداق في كلا الحالتين رعاية الخنازير، ثم توبة الشيخين وعودتهما إلى ديارهما، ثم لحاق الفتاة في كل منهما بشيخها واعتناقهما الإسلام.
ولكن هناك أوجه للخلاف بين الحكايتين، فالشيخ صنعان يسكن مكة أما الشيخ عبد الله الأندلسي فيسكن بغداد، كذلك الاختلاف في عدد المريدين وفي عدد من صحبوا كلا من الشيخين في رحلته إلى بلاد الروم. كما نجد أن الخليفة له ذكر في قصة الأندلسي ولا أثره له في حكاية الشيخ صنعان. واختلاف الحكايتين كذلك في سبب وفاة المعشوقة، فالأبشيهي ذكر أن الوفاة نتيجة للعبادة المتصلة، أما العطار فقد جعل الوفاة نتيجة لمتاعب الطريق. كما أن الأبشيهي ذكر الخضر في قصته، ولا أثر له في قصة العطار.
وعلى هذا فر بما يرى البعض تأثر العطار بمظاهر الالتقاء بينه وبين ما ذكره الأبشيهي ولكن مظاهر الاختلاف بينهما تحد من الموافقة على تأثر العطار بما ذكره الأبشيهي.
ومن بين الذين ذهبوا إلى الدير كذلك مدرك بن علي الشيباني وقد
(1) ياقوت: معجم الأدباء ج 4ص 126122طبع مصر.