ولكن نجد بعض الاختلافات اليسيرة، فعدد المريدين في قصة الغزالي ثلاثمائة وفي منطق الطير أربعمائة. كما نجد اختلافا في قصة إسلام الفتاة المسيحية في القصتين كما أن نهاية القصة مختلفة في الكتابين فتحفة الملوك لم تشر إلى وفاة الفتاة المسيحية بعكس منطق الطير.
كما أن العطار بخيال الشاعر حاول الإفاضة في المناقشة الممتعة التي حدثت بين الشيخ ومريديه بعد أن انحرف، وكذلك في مناجاة الشيخ لمعشوقته.
وعلى هذا فيمكن الموافقة على أن العطار أخذ فكرة قصته من تحفة الملوك للغزالي وأضاف إليها الكثير من خياله الشعري، فجاءت على هذه الصورة التي وجدناها عليها في منطق الطير.
ولكن من هو الشيخ صنعان:
ذكرت من قبل أن الأستاذ مينوى يرى أنه الشيخ عبد الرازق بن همام وتابعه في هذا الرأي الأستاذ فروزانفر، فمن هو الشيخ عبد الرازق بن همام:
يخبرنا ياقوت الحموي في نهاية الحديث عن مدينة صنعاء باليمن:
ومن مشايخها الشيخ عبد الرازق بن همام بن نافع أبو بكر الحميري أحد الثقات المشهورين وكان مولده عام 129هـ، وأنه التقى بأحمد بن حنبل، ولكن في آخر حياته أصيب الشيخ بالعمى فضعفت الثقة في الأحاديث التي كان يرويها، كما اتهمه البعض بالتشيع [1] .
وربما أن إسناد هذه القصة إليه جاء نتيجة لتشيعه، فحاول خصومه التمادي في اتهامه حتى أوصلوا هذا الاتهام إلى حد الكفر واعتناق المسيحية.
(1) ياقوت: معجم البلدان: ج 5ص 389وما بعدها تحت مادة صنعاء.