ووصلوا ذات يوم إلى مكان ما ورأوا كنيسة، فنظر الشيخ فإذا به يرى على السقف فتاة مسيحية، فوقع في التوفي عشقها
وسرعان ما خلع المرقع ولبس ثياب الرهبان وعقد حول وسطه الزنار فقال المريدون: ما هذه الحالة؟ فأجاب: إن ما أصابنا بسبب القلب، ولا يمكننا مخالفة القلب، فشرط الأعمال صدق الظاهر والباطن وبعد طول نقاش بينهما عاد المريدون من الدير وتركوه إلى القضاء والقدر، وبدأ يعمل في خدمة الخنازير.
وكان له مريد بخراسان وكان رجلا عظيما فعرف هذه الحالة فأسرع صوب مكة وقال للمريدين: أين الشيخ؟ فأخبره المريدون بما وقع للشيخ. فقال لهم: لما لم تقيموا حيث يقيم؟ فقالوا كنا نرغب في ذلك ولكن الشيخ رفض وانتهى الحديث بينهما إلى أن أعد الشيخ والمريدون عدتهم للسفر إلى بلاد الروم.
وفي ذات أمسية رأى ذلك الشيخ الرسول عليه السلام فسأله الرسول ماذا تفعل ببلاد الروم؟ فأجابه الشيخ سائلا: وماذا أنت فاعل ببلاد الكفر؟ فقال الرسول عليه السلام: جئت لكي أخلص شيخا عوتب من قبل.
فاستيقظ الشيخ في الحال، ورأى شيخه يلقي عن نفسه رداء الرهبان وقطع الزنار، ثم أحضر الماء واغتسل وجدد إسلامه وأعاد ارتداء لباس الإصلاح وحينما عرفت الفتاة هذا الحال أقبلت إليه، وطلبت منه أن يعرض عليها الإسلام فعرضه عليها وأسلمت وعادوا جميعا إلى الكعبة»
إذا قارنا بين قصتي الغزالي والعطار نجد أن أركان القصة فيهما واحدة.