2 -لا يمكن قطع الطريق بلا مرشد أو دليل حتى يستطيع أن يهديهم في المسير ويوضح لهم ما يعترضهم من عقبات، وذلك لأن المريد لا يستطيع قطع الطريق معتمدا على نفسه دون هداية مرشد أو شيخ، وذلك لأن المريد جاهل بمراحل الطريق فإذا ما سار بمفرده أخطأ المسير فالطريق
جد طويل ومشكل، وما الشيخ إلا ملاذ وملجأ للمريد في المسير، يلجأ إليه المريد ليوضح له كل ما يصعب عليه فهمه من مراحل الطريق، كما كانت تفعل الطير مع الهدهد.
والعطار يشير إلى هذه المعاني فيقول (1674: 1673)
ولا بد للطريق من شيخ ولا تسر بمفردك ولا تسلك هذا البحر عن طريق التخبط والعمى.
ولا بد لك من شيخنا في قطع الطريق حتى يكون ملاذا لك في كل أمر.
وإذا كنت لا تعرف الطريق من البئر مطلقا فكيف يمكنك قطع الطريق بلا دليل.
وليست لك عين بصيرة كما أن الطريق ليست قصيرة، والشيخ في طريقك هو هادى الطريق.
3 -على المريدين طاعة جميع أوامر الشيخ طاعة عمياء حتى ولو أمرهم ببذل الروح وإفناء النفس، وأن يكون هو الحاكم بأمره وما على المريدين إلا إطاعة حكمه وأوامره ولا حق لهم في مناقشة أحكامه، فله الأمر وعليهم الطاعة.
والولاية في رأي العطار منحة إلهية لا تتم بالمجاهدة والرياضة بل يهبها الله سبحانه وتعالى لمن أراد، فالعطار يشير إلى أن الشيخ يصل إلى الولاية بنظرة تصيبه من صاحب الحضرة فترفعه هذه النظرة إلى مكانة المرشد أو الشيخ، وقد أشار إلى ذلك في المقالة السابعة عشرة حينما رد الهدهد على ذلك الطائر الذي سأله لماذا حظى بالمكانة العالية دون سائر الطير، فرد عليه قائلا (16331632) .
فقال: أيها الطائر لقد كان سليمان يديم النظر صوبي في كل آونة.