«العشق نار أما العقل فدخان، وما أن أقبل العشق حتى ولي العقل الفرار مسرعا، والعقل ليس متخصصا في ميدان العشق، كما أن
العشق ليس وليد العقل وإذا نظرت إلى الأمور بعين العقل فسترى العشق بلا بداية ولا نهاية».
والعشق يسمو بالعاشق حتى يجعله يفنى في ذات المعشوق:
فالشيخ محمود الطوسي ينصح أحد المريدين بقوله: (3937 3957) .
«عليك بإفناء نفسك في العشق تماما حتى تصبح في الضعف كالشعرة دواما، وما أن تصبح كشعرة ضعيفة، فأليق مكان بك حيث طرة المعشوق، وكل من يصبح شعرة في محرابه، فإنه يكون شعرة من شعره بلا ريب» .
ولا شك أن الحب الإلهي كحب شيء لا سبيل إلى الوصول إليه، وهذا الحب الذي يتخذ وسيلة للبحث عن الله أو عن سبب الوجود الذي لن يكون شخصا هو الموضوع الأصلي لقصتي «منطق الطير» و «مصيبتنامه» [1] .
والعشق نوعان عشق دائم، وهو عشق المعرفة، وعشق زائل وهو عشق الصورة الذي يزول بزوال الصورة، وعشق المعرفة هو عشق الله ذلك الحبيب الأبدي الدائم، أما عشق الصورة فهو عشق الماديات الفانية البالية، وقد تكلم العطار كثيرا عن عشق الصورة وعدم جدواه وضرورة البحث عن حبيب لا يفنى ولا يزول، فهو يقول في المقالة الخامسة والعشرين: