إن عشق الصورة ليس هو عشق المعرفة، إنما هو اللعب بالشهوة يا حيواني الصفة.
وإن الجمال الذي ماله النقصان، يكون في عشقه للرجل كل خسران.
ومن يعشق عالم الغيب، فهذا هو العشق الحق، إذ أنه خلى من كل عيب.
كما أن الهدهد يرد في المقالة الثالثة على البلبل وهو يتباهى بعشق الوردة، فيقول له: يا من تعلقت بالصورة، لا تتباه أكثر من ذلك بعشق الجميل فعشق شيء مآله الزوال يصيب العاقلين بالضجر والملل».
كما أن العاشق الحق هو الذي يعشق شيئا ثابتا لا يتلون ولا يتغير فالهدهد في المقالة السابعة يرد على الحجلة وهي تتيه غرورا بتعلقها بالجواهر ويخبرها بأن تعلقها بالجواهر لا أساس له من الصحة لأن الجوهر ما هو إلا حجر اصطبغ بالعديد من الألوان. وإذا زالت عنه الألوان عاد حجرا عديم القيمة، ثم يدلل على صدق قوله بقصة سيدنا سليمان وفص خاتمه، وكيف أنه فضل الحياة الآخرة على الدنيا ونعيمها إذ كان في إمكانه إخضاع العالم لسلطانه بفص خاتمه هذا
وما دمنا نتحدث عن الجواهر والذهب فالعطار يرى أن عشق الذهب يصيب الإنسان بالهموم والبلايا، وهو دليل الكفر، وفي الآخرة تمسخ صورة عابد الذهب، وهذا ما حدث بالنسبة لرجل كان يكنز الذهب، وما أن مات حتى رآه ابنه في نومه وقد عاد إلى البيت على هيئة فأر يبحث عن الذهب لينثره، ولينصح ابنه لكي لا يكون عبدا للذهب:
كما خصص العطار المقالة (الثالثة والعشرين) والحكايات التي
تليها بذم عشق الذهب، وأثره السيىء على الصلة بين الإنسان والله سبحانه وتعالى.