هيهات هيهات للعقل أن يقوى على إدراك الله سبحانه وتعالى، فالعقل عاجز عن إدراك سر المخلوقات فكيف به يجرؤ على معرفة سر الخالق؟
ولقد أفاض العطار في بيان عجز العقل عن إدراك الحقائق الكونية، وعن إدراك الله سبحانه وتعالى، بل جعله قاصرا أمام العشق الإلهي، ومن أقوال العطار في قصور العقل هذه الأقوال:
يناجي العطار الله سبحانه وتعالى في مقدمة «منطق الطير» فيقول:
وليس للعقل والروح طريق للطواف حولك، ولا يمكن لشخص قط إدراك كنه صفتك (62) [1] .
وإذا قدر للعقل أن يدرك أثرا من آثار وجودك. فلن يستطيع أن يسلك الطريق إلى إدراك كنهك. (65) .
كما يوضح العطار أن الطريق إلى الله نابع منه لا من العقل:
اعرف نفسك بالله ولكن لن تعرفه بنفسك، فالطريق إليه نابع منه لا من العقل (91) .
بل إن العطار يدعو السالك لكي يحرق العقل لأنه يقف عقبة في طريق السالك:
أي عمل هذا الذي تفعله؟ كالرجال تقدم، واحرق العقل وكالمجنون تقدم (4085) .
ويجعل العطار العقل عاجزا أمام إدراك سر الفناء، فهو يقول في
(1) هذه الأرقام إشارة الى أرقام الأبيات في نسخة باريس.