وصف وادي الفقر والفناء (مقالة 44) (39363934) .
ولكن اذا ما مضى رجل طاهر في البحر، فإنه يفنى فناء حقيقيا ولن يبقى له أثر.
وتصبح حركته هي حركة البحر، وما أن يفنى حتى يصل إلى مجال الحسن.
ويصبح غير موجود وهو موجود، وعندما يتم هذا، فإن هذا خارج عن نطاق تصور العقل.
وليت العطار اعتبر العقل قاصرا. أمام ادراك الله وحده، بل إنه تعدى ذلك وجعله قاصرا أمام العشق الإلهي:
العشق نار هناك أما العقل فدخان، وما أن يقبل العشق حتى يولي العقل الفرار مسرعا.
والعقل ليس متخصصا في ميدان العشق، وليس العشق وليد العقل.
ولكن لماذا لا يثق العطار بالعقل هكذا؟
إن هذا ناتج من اعتقاده بأن العقل قرين الشيطان:
لقد تسلطت نفسك على روحك، كما سيطر الشيطان على عقلك (2878) .
فإذا كان العطار يلغي أثر العقل هكذا في إدراك كنه الله، فما وسيلة السالك إذا لهذا الإدراك؟ إنه العشق، فالعشق هو الذي يمد العاشق بذخيرة تساعده على سلوك الطريق.