الشارح: في ثبوت، وأشار كما قال بذكر قائلي القولين إلى اعتدالهما، خلاف قول بعضهم: إنّ الأكثر على النفي، وبذكر القاضي من النافين إلى أنّ مَن ذكره مِن المثبتين كالآمدي، لم يحرر النقل عنه، لتصريحه بالنفي في كتابه التقريب.
المحشي: كما يسمى وضعا نوعيا وكليا أيضا، وسيأتي قريبا بسط ذلك. وإنما لم يجر الخلاف في الثاني، لأنه لا يتحقق في جزئياته أصل، وفرع، لأن بعضها ليس أولى من بعض بذلك. قوله: «خلاف قول بعضهم» أي الإمام الرازي في المحصول.
تَقَاسِيمُ اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى إِنْ اتَّحَدَا، فَإِنْ مُنِعَ تَصَوُّرُ مَعْنَاهُ الشِّرْكَةِ: فَجُزْئِيٌّ، وَإِلاَّ فَكُلِيٌّ
الشارح: «مسألة: اللفظ والمعنى إن اتحدا» : أي كان كل منهما واحدا «فإن منع تصور معناه» : أي معنى اللفظ المذكور «الشركة» فيه من اثنين - مثلًا- «فجزئي» ، أي فذلك اللفظ يسمى جزئيًا كزيد، «وإلا» : أي وإنْ لم يمنع تصور معناه الشركة فيه «فكلي» ، سواء امتنع وجود معناه، كالجمع بين الضدين، أم أمكن ولم يوجد فرد منه، كبحر من زئبق، أو وُجد وامتنع غيره، كالإله أي المعبود بحق، أو أمكن ولم يوجد، كالشمس: أي الكوكب النهاري المضيء.
المحشي: مسألة: قوله: «اللفظ والمعنى إن اتحدا» المراد باللفظ المفرد. قوله: «فجزئي» أي جزئي حقيقي، إذ الجزئي قد يكون إضافيًا بالنسبة إلى ما هو أعمّ منه، مع كونه قد يكون كليا بالنسبة إلى ما تحته، كالحيوان، فإنه جزئي بالنسبة إلى الجسم، كلي بالنسبة إلى الإنسان. قوله: «كالإله أي المعبود بحق» امتناع الشركة فيه، ليس من جهة تصور معناه في الذهن، بل باعتبار الإمكان الخارجي، ولهذا قد ضلّ كثير بالإشراك.
الشارح: أو وجد كالإنسان أي حيوان الناطق، وما تقدم منْ تسمية المدلول بالجزئي والكلي هو الحقيقة، وما هنا مجاز، من تسمية الدال باسم المدلول،
المحشي: ولو كانت وحدانيته تعالى بضرورة العقل، لما وقع ذلك من عاقل. قال البرماوي، وغيره: وفي ذكر المناطقة هذا المثال نوع إسأة أدب.
صاحب المتن: مُتَوَاطِئٌ إِنْ اسْتَوَى، مُشَكَّكٌ إِنْ تَفَاوَتَ،
الشارح: «متواطئ» ذلك الكلي «إنْ استوى» معناه في أفراده كالإنسان، فإنّه متساوي المعنى في أفراده، من زيد وعمرو وغيرهما، سُمي متواطئًا من التواطئ: أي التوافق، لتوافق أفراد معناه فيه، «مشكك إنْ تفاوت» معناه في أفراده بالشدة أو التقدم كالبياض، فإنّ معناه في الثلج أشد منه في العاج والوجود، فإنّ معناه في الواجب قبله في الممكن. سمي مشككًا: لتشكيكه الناظر فيه، في أنّه متواطئ نظرًا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى، أو غير متواطئ، نظرا إلى جهة الاختلاف،
المحشي: قوله: «فيه» أي في المتواطئ، أو في معناه. قوله: «مشكك إن تفاوت» قال ابن التلمساني: «لا حقيقة للمشكك، لأنّه ما به التفاوت إن دخل في التسمية، فاللفظ مشترك، وإلا فهو المتواطئ» وأجاب عنه القرافي: «بأن كلا من المتواطئ والمشكك، موضوع للقدر المشترك، لكن التفاوت، إن كان بأمور من جنس المسمى، فهو المشكك، أو بأمور خارجة عن مسمّاه، كالذكورة والأنوثة، والعلم والجهل فهو متواطئ» .
صاحب المتن: إِنْ تَعَدَّداَ فَمُتَبَايِنٌ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ فَمُتَرَادِفٌ. وَعَكْسُهُ إِنْ كَانَ حَقِيقَةً فِيهِمَا، فَمُشْتَرَكٌ، وَإِلاَّ فَحَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ.
الشارح: «وإنْ تعددا» : أي اللفظ والمعنى، كالإنسان، والفرس، «فمتباين» : أي فأحد اللفظين مثلًا، مع الآخر متباين، لتباين معناهما، «وإنْ اتحد المعنى دون اللفظ» ، كالإنسان والبشر، «فمترادف» : أي فأحد اللفظين مثلًا، مع الآخر مترادف، لترادفهما: أي تواليهما على معنى واحد. «وعكسه» وهو أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى، كأنْ يكون للفظ