الشارح:» ويجوز تقليد الميت «لبقاء قوله كما قال الشافعي: «المذاهب لا تموت أربابها» ،» خلافًا للإمام «الرازي في منعه قال: «لأنه لا بقاء لقول الميت بدليل انعقاد الإجماع بعد موت المخالف.
قال: وتصنيف الكتب في المذاهب مع موت أربابها لاستفادة طريق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث وكيفية بناء بعضها على بعض، ولمعرفة المتفق عليه من المختلف فيه». وعُورِضَ بحجية الإجماع بعد موت المجمعين.
صاحب المتن: وثالثها: إن فُقِدَ الحيّ. ورابعها: قال الهندي: «إن نقله عنه مجتهد في مذهبه» .
الشارح:» وثالثها: «يجوز» إن فُقِدَ الحيّ «للحاجة، بخلاف ما إذا لم يفقد.
» ورابعها: قال «الصفي» الهندي ««يجوز تقليده فيما نقل عنه» إن نقله عنه مجتهد في مذهبه» «لأنه لمعرفته مداركه يميز بين ما استمر عليه وما لم يستمر عليه، فلا ينقل لمن يقلده إلا ما استمر عليه بخلاف غيره.
المحشي: قوله» وثالثها: يجوز إن فُقِدَ الحيّ «قال البرماوي: «لكن إذا قلنا ك يُقَلَّد الميت مطلقا ن وكان الحيّ دونه فيحتمل أن يُقَلَّد الميت لأرجحيّته، وأنْ يُقَلّد الحيّ لحياته، ويحتمل - وهو الأظهر - الاستواء لتعارض المرجّحين» .
قلت: بل الأظهر الثاني لترجّحه بأنّه لا خلاف في تقليد الحيّ بخلاف الميت.
قوله» ورابعها: قال الهندي: «يجوز تقليده، الخ «قال المصنف كما نقله الزركشي وغيره: «هذا في غير محلّ النزاع، لأنّ الكلام فيما إذا ثبت أنّه مذهب الميت، فإن فُرِض أنّ الناقل لا يُثَق بنقله فهما وإن وُثِق به نقلا تطرّق عدم الوُثوق بفهمه إلى عدم الوثوق بنقله، وصار عدم قبوله لعدم صحّة المذهب عن المنقول إليه، لأنّ الميت لا يُقلَّد» .
صاحب المتن: ويجوز استفتاء من عرف بالأهلية، أو ظُنَّ باشتهاره بالعلم والعدالة، وبانتصابه والناس مستفتون، ولو قاضيًا وقيل: «لا يُفْتَي قاض في المعاملات» ولا المجهول.
الشارح: ويجوز استفتاء من عرف بالأهلية «للإفتاء،» أو ظن «أهلا له» باشتهاره بالعلم والعدالة «، هذا راجع إلى الأول،
» وبانتصابه والناس مستفتون «له، هذا راجع إلى الثاني،» ولو «كان من ذكر» قاضيًا «فإنه يجوز إفتاؤه كغيره.
» وقيل: لا يُفْتَي قاض في المعاملات «للاستغناء بقضائه فيها عن الإفتاء، وعن القاضي شريح: «أنا أقضي ولا أفتي» .
» لا المجهول «علما، أو عدالة، فلا يجوز استفتاؤه، لأنّ الأصل عدمهما.
المحشي: قوله» هذا راجع إلى الأول «أي إلى من عُرِف أنّه أهل وقوله» هذا راجع إلى الثاني «أي إلى من ظُنّ أهلا له.
هذا، وكلام الزركشي وغيره يقتضي أنّ المشار إليهما راجعان إلى الثاني.
صاحب المتن: والأصحُّ وجوب البحث عن علمه، والاكتفاء بظاهر العدالة، وبخبر الواحد.
الشارح:» والأصحُّ وجوبُ البحث عن علمه «بأن يسأل الناس عنه،
وقيل: يكفي استفاضته بينهم» والاكتفاءُ بظاهر العدالة «،
وقيل: لا بد من البحث عنها
» و «الاكتفاءُ» بخبر الواحد «عن علمه وعدالته بناء على البحث عنهما.
وقيل: لا بد من اثنين.
المحشي: قوله» وقيل: يكفي استفاضته بينهم «هو الذي حكاه في الروضة عن الأصحاب.
قوله» والاكتفاء بخبر الواحد «أي بإخبار الواحد العدل عن علمه وعدالته، قال النووي: «وهو محمول على من عنده معرفة يتميِّز بها الأهل من غيره، ولا يعتمد في ذلك خبر آحاد العامة لكثرة ما يتطرّق إليه من التلبيس في ذلك» .
صاحب المتن: وللعامي سؤاله عن مأخذه استرشادًا ثُمَّ عليه بيانه إن لم يكن خفيًّا.