يخلّ بالفهم «أي اليقيني لا الظنّي، ولهم خمسة أخرى تخلّ بالفهم، وهي النسخ، والتقديم والتأخير، وتغيّر الإعراب، والتصريف، والمعارض العقلي، واقتصر كالمصنّف على الخمسة الأولى لكثرة وقوعها، ولقوّة الظنّ مع انتفائها.
الشارح: ويلزم الثاني التخصيص، حيث قال: تحلّ للرجل من عقد عليها أبوه فاسدًا، بناءً على تناول العقد للفاسد كالصحيح، وقيل لا يتناوله.
ومثال الثاني قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) البقرة: 179: أي في مشروعيته، لأنّ به يحصل الانكفاف عن القتل، فيكون الخطاب عامًا، أو في القصاص نفسه حياة لورثة القتيل، المقتصّين بدفع شرّ القاتل الذي صار عدوًّا لهم، فيكون الخطاب مختصًّا بهم، ومثال الثالث قوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) يوسف: 82: أي أهلها، وقيل: القرية حقيقة في الأهل كالأبنية المجتمعة لهذه الآية وغيرها، نحو: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ) يونس: 98، ومثال الرّابع قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) البقرة: 43: أي العبادة المخصوصة، فقيل: هي مجاز فيها عن الدعاء بخير، لاشتمالها عليه، وقيل: نقلت إليها شرعًا.
المحشي: قوله:» مثال الأول «أي من الأربعة المذكورة، وهي تعارض التخصيص والاشتراك، تعارض التخصيص والإضمار، تعارض الإضمار والاشتراك، تعارض المجاز والنقل.
قوله:» بناء على تناول العقد للفاسد كالصحيح «هو وجه ضعيف عندنا، والصحيح أنّه لا يتناوله، وهو ما عبّر عنه الشارح بقوله:» وقيل لا يتناوله «، بل جزم به في الروضة كأصلها في كتاب الأَيْمان وغيره.
صاحب المتن: وَقَدْ يَكُونُ بِالشَّكْلِ، أَوْ صِفَةٍ ظَاهْرَةٍ،
الشارح:» وقد يكون «المجاز من حيث العلاقة» بالشكل «كالفرس، لصورته المنقوشة،» أو صفة ظاهرة «كالأسد للرجل الشجاع، دون الرجل الأبخر، لظهور الشجاعة دون البخر في الأسد المفترس،
المحشي: قوله:» وقد يكون المجاز ««قد» للتحقيق. قوله:» من حيث العلاقة «أي التعلّق بين المعنى الموضوع له أوّلًا، والموضوع له ثانيًا.
وحقيقتها أمر يتّصل بالمعنيين، لينتقل الذهن من المعنى الأول إلى الثاني، وهي شرط للمجاز، والعمدة فيها الاستقراء.
وقد ضبطها المصنّف بأربعة عشر نوعًا، قيل: ترجع إلى ثلاثة عشر برجوع الأخير منها إلى الثالث،
صاحب المتن: أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَكُونُ قَطْعًا، أَوْ ظَنًا لاَ احْتِمَالًا،
الشارح:» أو باعتبار ما يكون «في المستقبل» قطعًا «نحو: (إِنَّكَ مَيِّتٌ) الزمر: 30،» أو ظنًّا «كالخمر للعصير،» لا احتمالا «كالحرّ للعبد فلا يجوز. أمّا باعتبار ما كان عليه قبل كالعبد لمن عتق فتقدّم في مسألة الاشتقاق،
المحشي: وهو قوله:» أو باعتبار ما يكون في المستقبل «أي بنفسه، ليخرج نحو: الحرّ للعبد. وقد أخرجه الشّارح بقول المصنّف» لا احتمالًا «أي مرجوحًا أو مساويًا، وبعضهم ضبطها بخمسة وعشرين، وبعضهم بأحد وثلاثين.
وزاد بعضهم على ذلك، وقال بعضهم إنّ فيها تداخلًا.
وأعلم أنّ المجاز الذي علاقته مشابهة في الشكل أو غيره، يخصّ باسم الاستعارة عند البيانيين، وبمجاز المشابهة عند الأصوليين.
قوله:» أو باعتبار «أعاد «الباء» فيه ليرتّب عليه القطع والظن.
صاحب المتن: وَبِالضِدِّ، وَالْمُجَاوَرَةِ. وَالزِّيَادَةِ
الشارح:» وبالضدّ «كالمفازة للبريّة المهلكة،» والمجاورة «كالراوية بظرف الماء المعروف، تسمية له باسم ما يحمله من جمل أو بغل أو حمار،» والزيادة «نحو: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) الشورى: 11، فالكاف زائدة، وإلاّ فهي بمعنى: مِثل، فيكون له تعالى مِثل، وهو محال، والقصد بهذا الكلام نفيه.