الشارح: «ومَوْرِدُ الصدقِ والكذب» في الخبر «النسبَةُ التي تضمَّنَها، ليس غير كقائمٍ في «زيدٌ بن عمرو قائمٌ» لا بنوة زيدٍ» لِعَمروٍ، فـ «قائم» المسندُ إلى ضمير «زيد» مشتمل على نسبةٍ هي «قيامُ زيدٍ» ، وهي موردُ الصدقِ والكذبِ في الخبر المذكور لا بنوةُ زيدٍ لِعمروٍ، وفيه أيضًا إذا لم يقصُد به الإخبار بها.
«ومِن ثَمَّ» أي مِن هنا، وهو أنّ الموردَ النسبةُ، أي مِن أجل ذلك «قال» الإمام «مالكٌ وبعض أصحابنا: «الشهادة بتوكيلِ فلانٍ أبي فلانٍ فلانًا شهادةٌ بالوكالةِ» أي بالتوكيل «فَقَطْ» »، أي دون نَسبِ المُوَكِّلِ. ووجهُ بنائه على ما ذُكرَ أنَّ متعلق الشهادةِ كما سيأتي.
الشارح: قوله «ليس غير» هو بفتحِ الراء، وضمَّها بالتنوين وتركه فيها.
قوله «كقائمٍ» أي كنسبة «قائم» وهي «قيام زيدٍ» فالمرادُ النسبةُ الإسناديةُ، لا التقييديَّةُ كبُنوَّةِ زيدٍ لِعَمروٍ، وفي المثال كما أفادّهُ تقريرُه.
«والمذهبُ» أي الراجحُ عندنا أنها شهادةٌ «بالنَّسَبِ» للمُوَكِّلِ «ضِمْا، والوَكالةِ» أي التوكيل «أَصْلًا» لِتضمُّنِ ثبوتِ التوكيلِ المقصودِ لِثُبوتِ نَسَبِ المُوَكِلِ لغيبتِهِ عن مَجْلِسِ الحُكمِ.
المحشي: قوله «والمذهبُ» أي الراجح عندنا أنها شهادةٌ بالنسبِ للموكِّل ضِمنًا، يَدلّ لَهُ استدلالُ الشافعي، وغيرِهِ من أصحابنا على صحة أنكحة الكفار بقوله تعالى: (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ) القصص: 9 وقد يقال هذا مستثنى من محلِّ الخلاف.
صاحب المتن: الخبرُ إمَّا مقطوعٌ بكذبِه كالمعلومِ خلافُه ضرورةً، أو استدلالًا، وكلُّ خبرٍ أوهمَ باطلًا ولم يَقبَل التاويلَ فمكذوبٌ أو ساقطٌ منه ما يُزيلُ الوَهمَ.
مسألة: الخبرُ بالنظرِ إلى أمور خارجيةٍ عنه
الشارح: «إمّا مَقطوعٌ بكَذِبِهِ كالمعْلُومِ خلافُه ضرورةً» مثل قول القائل: «النقيضَانِ يجتمعانِ أو يرتفعانِ» ، «أو استِدْلالًا» نحو قولِ الفلسفي: «العالَمُ قديم» .
«وكلُّ خبرٍ» عَنْهُ صلى الله عليه وسلم «أَوْهَمَ باطلًا» أي أَوْقَعَه في الوَهْمِ أي الذهن، «ولم يَقبَل التأويلَ فمكَّذوبٌ» عليه صلى الله عليه وسلم لعصمتِهِ عن قول الباطل، «أو نَقِصٌ منهُ» مِن جهةِ راويهِ «ما يُزيل الوَهْمَ» الحاصلَ بالنقصِ منه.
مِن الأوَّلِ: ما رُوِيَ «أنّ الله خَلَقَ نَفسَهُ» فإنَّهُ يُوهمُ حدُوثَهُ، أي يُوقِع في الوهمِ أي الذِهن ذلك، وقد دَلَّ العقلُ القاطعُ على أنَّهُ تعالى مُنَزَّهٌ عن الحدوث.
مسألة: الخبر إمّا مقطوع بكَذِبهِ
المحشي: قولُه «أو نَقِصٌ منه» معطوف على «مكذوب» . قوله «ويوافقه فيها» أي في لفظة «اليوم» أي في إثباتها.
الشارح: ومن الثاني: ما رواه الشيخانِ عن ابن عمر قال: «صلَّى بنا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلاةَ العشاءِ في آخرِ حَيَاتِهِ، فلَمَّا سَلَّمَ قامَ فقالَ: أَ رَأَيْتُم لَيلَتَكُم هذهِ، فإنَّ على رَاسِ مائَةِ سنةٍ مِنها لا يَبْقى مِمَّنْ هو اليومَ على ظَهْرِ الأَرْضِ أَحدٌ. قال ابن عمر: فوَهَلَ الناسُ في مقالَتِهِ، وإِنَّما قال: لا يَبْقى مَمَّنْ هو اليَوْمَ. يريدُ أنْ يَنخَرِمَ ذلك القرنُ» .
قولُه: «فَوَهَل الناسُ» ، بفتحِ الهاء، أي غلِطوا في فهم المراد حيث لم يسمعوا لفظة: «اليوم» ، ويوافقُه فيها حديثُ أبي سعيد الخدري «لا تاتي مائةُ سنةٍ وعلى الأرضِ نَفْسٌ منفوسَةٌ اليَومَ» ، وحديثُ جابر «ما مِن نفسٍ مَنْفُوسَةٍ اليَومَ يأتي عليها مِئَةُ سنةٍ، وهي حيةٌ يَوْمَئذٍ» رواهما مسلم.
وروى مسلم أيضًا عن جابر: «أنّ ذلك كان قبل موتِهِ صلى الله عليه وسلم بشهر» .
وقوله «مَنْفُوسة» أي مَوْلُودَةٌ احترَزَ بهِ عن الملائكة.