صاحب المتن: أو بالالتزامِ: «عقدُ معاوضةٍ فيصحُ مع الجهلِ بالمعوَّضِ كالنكاحِ» ، فيقالُ: «فلا يشترطُ خيارُ الرؤيةِ كالنكاح» .
الشارح:» أو بالالتِزَامِ «كأنْ يَقولَ الحنفيَ في بَيعِ الغائب: «» عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فيَصحُّ مَعَ الجَهْلِ بالمُعوَّضِ كالنكاحِ «يَصحُّ مع الجهلِ بالزوجَةِ، أي عدمِ رؤيتها» .
» فيُقالُ «مِن جانِبِ المعترِضِ كالشافعي:» فلا يُشتَرَطُ «فيِهِ» خيارُ الرُؤيَةِ كالنكاح «ونفى الاشتراط يلزمه نفي الصحة إذ القائل بهما يقول بالاشتراط.
المحشي: قوله» فلا يُشترَطُ فيه خيارُ الرُؤيةِ «لو قال كغَيرِهِ: «فلا يَثبُتُ» كانَ أوْلَى لأنّ اللازمَ لِلصحةِ عند القائِلِ بها ثبوتُ ما ذَكَر لا اشتراطُهُ.
قوله» ونَفْيُ الاشتراط يلزمُهُ نفيُ الصِحةِ «أي والصحةِ يلزمُها الاشتراط كما أشار إليه عقبَ ذلك فإذا انتفى اللازمُ انتفى الملزومُ.
صاحب المتن: ومنه خلافًا للقاضي قلبُ المساواةِ مثل «طهارةٌ بالمائعِ فلا تجب فيها النيةُ كالنجاسةِ» ، فنقول: «فيستوي جامدُها ومائعُها كالنجاسةِ» .
الشارح:» ومنهُ «أي من القلبِ فيُقبَلُ» خلافًا للقاضي «أبي بكر الباقلاني في رَدِّهِ» قَلْبُ المساواة، مثلُ «قولِ الحنفي في الوضوءِ والغُسلِ: «» طهارةٌ بالمائعِ فلا تجبُ فيها النيةُ كالنجاسَةِ «لا تجبُ في الطهارةِ عنها النيةُ، بخلافِ التَيمُّمِ تَجبُ فيهِ النيةُ» .
المحشي: قوله» أي من القَلْبِ «أي القلبِ لإبطالِ مذهبِ المستدِلِّ باللتزام.
قوله» فيُقبَل «قدَّرَهُ لِيُنبهَ بهِ على أنّ خلافية القاضي في قبولِ قلبِ المساواةِ، لا فيه نَفسِهِ.
قوله» قلبُ المساواة «هو أن يكونَ في جهةِ الأصلِ حُكمانِ، أحدهُما مُنتفٍ عن جهةِ الفرعِ اتفاقًا والآخرُ مختلفٌ فيه، فيُثبتُ المستدِلُّ المختلَفَ فيه في الفرع إلحاقًا له بالأصلِ. فيقول المعترضُ: فتجبُ التسويةُ بينَ الحكمَيْنِ في جهةِ الفرعِ كما وجبَتْ بينهما في جهةِ الأصلِ. ففي مثال المصنِفِ أحدُ الحكمينِ في جهةِ الأصلِ عدمُ وجوبِ النيةِ في الطهارةِ بالجامِدِ وهو/منتفٍ عن جهةِ الفرعِ اتفاقًا، والآخرُ عدمُ وجوب النية في الطهارة بالمائع وهو مختلفٌ فيه فيُثبتُه المستدلُ في الفرعِ. فيقول المعترضُ: فتجبُ التسويةُ بين الحكمَيْنِ مِن جهةِ الفرعِ كما وجبَتْ بينهما في جهةِ الأصلِ.
الشارح:» فنقولُ «نحنُ معترضينَ: «» فيَستَوي جامدُها ومائعُها «أي الطهارةِ» كالنجاسةِ «يَستَوي جامدُها ومائعُها في حُكمِها السابقِ وغيرِهِ وقد وجبَتْ النيةُ في التيمُّمِ فتجبُ في الوضوءِ» .
وَوَجْهُ التسمية بـ «المساواة» واضحٌ من المثالِ، والقاضي يقول في رَدِّهِ: «وَجْهُ استِدلاَلِ القالِبِ فيهِ غيرُ وَجْهِ استِدْلالِ المستدِلِّ» .
المحشي: قوله» فيَستَوي جامدَها-أي تُرابُ التيمُّمِ-ومائعُها «أي ماءُ الوضوء والغُسل.
قوله» والقاضي يقولُ في رَدِّهِ: «وَجْهُ استِدلاَلِ القالِبِ فيه غيرٌ وَجْهِ استدلالِ المستدِلِّ» «أي لأنّ التسوية في جهةِ أحدِهما غيرُهما في جهةِ الآخر. وأجابَ الأكثرُ بأنّ هذا الاختلاف لا يضرّ في القياس لأنّهُ غيرُ منافٍ لأصلِ الاستواءِ في الوصفِ الذي جعله جامدًا وهو الطهارة.
ومنها: القولُ بالموجَبِ
صاحب المتن: وشاهدُه (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ) في جوابِ (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) المنافقين: 8.
الشارح:» ومِنهَا «أي مِن القوادح» القولُ بالْمُوجَبِ.
وشاهِدُهُ «قوله تعالى:» (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ) «في جواب» (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) المنافقين: 8 «المحكي عن المنافقين أي صحيح ذلك لكن همُ الأذلّ واللهُ ورسولُه الأعزُّ وقد أخرَجَاهُم.