فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 434

المحشي: قوله «قال المصنف في شرح المنهاج: على الصحيح» فيه إشعار باستغرابه وهو كذلك بل ردّه العراقي فقال: «هذه الصورة لا خلاف فيها وإنما الخلاف في التحمل صبيًّا» .

صاحب المتن: ويُقبلُ مبتدعٌ يُحرِّمُ الكذبَ، وثالثُها: قال مالك: «إلاَّ الداعيةَ» ،

الشارح: «ويُقبَل مُبتدِعٌ» لا يُكَفَّرُ ببِدْعَتِهِ «يُحرِّم الكذبِ» لأمْنِهِ فيه مع تأويلِهِ في الابتداع سواءً دَعَا الناسَ إليه أمْ لا.

وقيل: «لا يُقبل مطلقًا لابتداعِهِ المُفسِقِ له» .

«وثالِثُها» أي الأقوالِ «قال» الإمامُ «مالك» : «يُقبَل «إلا الداعيةَ» » أي الذي يدعو الناس إلى بدعته لأنه لا يُؤمن فيه أنْ يَضعَ الحديثَ على وفقهما.

أمّا مَن يُجوِّز الكذِبَ فلا يُقبَل كُفِّرَ ببِدعَتِهِ أمْ لا، وكذا مّن يُحرِّمُه وكُفِّرَ ببِدْعَتِهِ كالمجسِّم عند الأكثرِ لِعِظَمِ بدعتِهِ.

والإمامُ الرازي واتباعُه على قبوله لِأَمْنِ الكذب فيه.

المحشي: قوله «لأمنِهِ» أي أمْنِ الكذبِ فيه أي في المبتدع.

قوله «وثالِثُها قال مالك: «إلا الداعيةَ» » هو ما رجَّحَهُه ابنُ الصلاح، والنووي، وغيرُهما، ناقلينَ له عن الكثير أو الأكثر.

صاحب المتن: ويُقبَلُ مَن ليس فقيهًا خلافًا للحنفية فيما يُخالِفُ القياسَ، والمتساهلُ في غيرِ الحديثِ، وقيل: «يُردُّ مطلقًا» ، والمكثِرُ وإنْ نَدرَت مخالطتُه للمحدثين إذا أمكن تحصيلُ ذلك القدر في ذلك الزمانِ.

الشارح: «وَ» يُقْبَلُ «مَن ليسَ فَقِيهًا خِلافًا للحنفيةِ فيما يخالِف القياس» لما تقدم مع جوابهِ.

«وَ» يُقْبَلُ «المتساهِلُ في غيرِ الحديثِ» بأن يَتحرَّزَ في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لأمْنِ الخلَلِ فيه بخلافِ المتساهِل فيه فيُردُّ. «وقيل: «يُرَدُّ» المتساهِلُ «مُطلَقًا» » أي في الحديثِ وغيرهِ، لأن التسهُلَ في غير الحديث يَجرُّ إلى التسهُلِ فيه.

«وَ» يُقبَل «المُكثِرُ» مِن الروايةِ «وإن نَدَرَت مخالطتُهُ للمُحدِثين» أي والحالُ كذلك «إذا أمْكنَ تحصيلُ ذلك القَدرِ» الكثيرِ الذي رواه من الحديث «في ذلك الزَمانِ» الذي خالَطَ فيه المحدثينَ فإن لم يُمكن فلا يُقبَل في شيءٍ مما رواه لظهور كذِبِهِ في بعضٍ لا تُعلَم عينُه.

المحشي: قوله «لما تقدَّمَ» أي أنّ مخالفتَهُ ترجيحُ احتمال الكذبِ.

قوله «مع جوابه» أي من أنّا لا نُسلمُ ذلك.

قوله «كالمُجَسِّم» قضيتُه تكفيرُ المجسِّمةِ، وهو ما جزَمَ بهِ في المجموع في صفة الأئمة، وهو مقيَّد لما نَقَلهُ في الروضةِ كأصلها عن جمهور الفقهاء أنَّهُم لا يكفِرون واحدًا من أهل القبلة.

صاحب المتن: وشرطُ الراوي العدالةُ، وهي ملكةٌ تَمنَعُ عن اقترافِ الكبائرِ والصغائرِ الخسةِ كسرقةِ لقمةٍ، والرذائلِ المباحةِ كالبولِ في الطريقِ.

الشارح: «وشرْطُ الراوي العدالةُ، وهي مَلَكَةٌ» أي هيئةٌ راسخةٌ في النفس «تَمنَعُ عَنِ اقترافِ الكبائرِ والصغائرِ الخِسَّةِ كسرقةِ لُقمَةٍ» وتَطْفيفِ ثمرةٍ «والرَّذائِلِ المباحةِ» أي الجائزةِ «كالبَولِ في الطريق» الذي هو مكروهٌ، والأكلِ في السوقِ لغيرِ السوقي.

والمعنى عن اقترافِ كلِ فردٍ مَن أفرادِ ما ذُكِرَ، فباقْترافِ الفَرْدِ من ذلك تَنتَفي العدالة.

أمّا صغائر غير الخِسَّةِ ككِذبَةٍ لا يتَعلقُ بها ضررٌ، ونظرةٍ إلى أجنبيةٍ فلا يُشتَرطُ المنعُ عن اقترافِ كُلِّ فردٍ منها، فباقترافِ الفرد منها لا تَنتفي العدالة.

وفي نسخةٍ قبل «الرذائل» «وهوى النَفْسِ» أي اتباعُه، وهو مأخوذٌ من والد المصنف فقال: «لا بُدَّ منهُ، فإنّ المتقي للكبائرِ وصغائر الخسةِ مع الرذائل المباحةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت