قوله: «بالمخالفة» تتعلّق بـ «حكم» .
الشارح: كما في الغنم المعلوفة لما سيأتي، أو الموافقة كما في المثال الأول لما تقدّم، وفي آيتي الرّبيبة والموالاة للمعنى، وهو أنّ الرّبيبة حرّمت لئلاّ يقع بينها وبين أمّها التّباغض لو أبيحت، بأن يتزوّج بها فيوجد، نظرًا للعادة في مثل ذلك، سواء كانت في حجر الزّوج أم لا. وموالاة المؤمن الكافر حرّمت لعداوة الكافر له وهي موجودة، سواء وَالَى المؤمن أم لا. وقد عمّ من والاه ومن لم يواله قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ) إلى قوله: (وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ) المائدة: 57.
المحشي: لا بـ «يُعلم» . قوله: «لما سيأتي» أي في المسألة الآتية في الكلام على إنكار أبي حنيفة مفاهيم المخالفة. قوله: «كما في المثال الأوّل» أي و هو «قول قريب العهد بالإسلام لعبده -بحضور المسلمين: تصدّق» إلى آخره. قوله: «لما تقدّم» أي في المثال الأول.
قوله: «وفي آيتي الرّبيبة والموالاة» معطوف على «في المثال الأول» .
قوله: «فيوجد» أي التّباغض.
الشارح: ومن المعنى المعلوم به، موافقة المسكوت للمنطوق، نشأ خلاف في أنّ الدّلالة على المسكوت قياسية أو لفظية، وكأنّ القيد لم يذكر حكاه في ....
المحشي: قوله: «ومن المعنى» أي ومن النظر فيه. قوله: «المعلوم به موافقة المسكوت للمنطوق» أي في الحكم، بمعنى أنّه هل يكفي أخذه من اللّفظ من غير قياس، أو لابدّ فيه من قياس؟ قوله: «في أنّ الدّلالة على المسكوت» أي على حكمه الموافق لحكم المنطوق.
لاَ يَمْنَع قِيَاسُ الْمَسْكُوتِ عَلَى الْمَنْطُوقِ
صاحب المتن: وَلاَ يَمْنَع قِيَاسُ الْمَسْكُوتِ بِالْمَنْطُوقِ، بَلْ قِيلَ: يَعُمُّهُ الْمَعْرُوضُ.
الشارح: قوله: «ولا يمنع» ، أي ما يقتضي التخصيص بالذّكر «قياس المسكوت بالمنطوق» ، بأنْ كان بينهما علّة جامعة لعدم معارضته، «بل قيل: يعمّه» ، أي المسكوت المشتمل على العلّة «المعروض» للمذكور من صفة أو غيرها إذا عارضه بالنسبة إلى المسكوت المشتمل على العلّة كأنّه لم يذكر.
المحشي: قوله: «أي ما يقتضي التخصيص» أي تخصيص المذكور بالذكر، ككونه جوابًا لسؤال أو بيانًا لحادثة. قوله: «لعدم معارضته» أي ما يقتضي التّخصيص بالذكر له. أي للقياس و المعروض هو اللّفظ المقيّد بصفة أو نحوها، فالعارض هو القيد، من صفة أو نحوها، وعبّر بالمعروض دون الموصوف، وإن كان في المعنى موصوفًا، لئلاّ يتوهّم اختصاص ذلك بالصّفة. قوله: «من صفة أو غيرها» بيان للمذكور.
صاحب المتن: وَقِيلَ لاَ يَعُّمُهُ إِجْمَاعًا.
الشارح: «وقيل لا يعمّه إجماعا» لوجود العارض، وإنما يلحق به قياسًا، وعدم العموم هو الحق، كما قال المصنف، لا سيما قد ادعى بعضهم الإجماع عليه، كما أفادته العبارة، بخلاف مفهوم الموافقة، لأنّ المسكوت هنا أدون من المنطوق بخلافه هناك كما تقدم، و «بل» هنا انتقالية لا إبطالية.
المحشي: قوله: «بخلاف مفهوم الموافقة» أي فإنه لم يقل فيه أن الحق عدم العموم، ولم يُدَّعَ فيه إجماع.
قوله: «لأن المسكوت هنا أدْون من المنطوق» أي لكون المنطوق هنا أولى بالحكم من المسكوت، وهناك المسكوت أولى أو مساوٍ للمنطوق كما مرَّ.
صاحب المتن: وَهُوَ: صِفَةٌ،