فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 434

الشارح:» وَأَولَى «من الاستثناء» بِالعَودِ إِلَى الكُلِّ «أي كل الجمل المتقدمة عليه نحو «أكرم بني تميم، وأحسن إلى ربيعة، واخلع على مُضر إن جاؤوك» » على الأصح «.

المحشي: قوله:» وأولى من الاستثناء بالعود إلى الكل «: وجه الأولوية يعرف من الفرق الذي ذكره ... بُعيده ولكونه أولى منه قال الحنفية بعوده للكل، وبعود الاستثناء لما قبله فقط.

قوله:» أي كل الجمل المتقدمة عليه «: لو قال: أي كل المتعاطفات كان أولى، ليتناول المفردات وتقدم الشرط.

الشارح: وقيل: «يعود إلى الكل اتفاقا، والفرق: أن الشرط له صدر الكلام فهو متقدم تقديرا بخلاف الاستثناء» . وضعِّف بأنه إنما يتقدم على المقيد به فقط.

المحشي: قوله:» فهو متقدم تقديرًا «: أي على مشروطه لأن مشروطه دليل الجواب كما عليه جمهور البصريين، أو الجواب كما عليه غيرهم.

قوله:» وضعِّف «: المضعف له القاضي عضد الدين حيث قال: وقد يقال: «إن الشرط مقدّر تقديمه على ما يرجع إليه، فلو كان للأخيرة قدم عليهما فقط دون الجميع فلا يصلح فارقا» .

الشارح:» وَيَجُوزُ إِخرَاجُ الأَكثَرِ بهِ وِفَاقًا «نحو «أكرم بني تميم إن كانوا علماء» وجهالهم أكثر، بخلاف الاستثناء ففي إخراج الأكثر به خلاف تقدّم. وفي حكاية الوفاق تسمُّح لما قدَّمه من القول بأنه لا بدّ أن يبقى قريب من مدلول العام، إلا أن يريد وفاق من خالف في الاستثناء فقط.

المحشي: قوله:» لا بد أن يبقى «: أي في كل مخصّص قوله:» إلا أن يريد «الخ: جواب عن التسمح.

صاحب المتن: الثَّالثُ: الصِّفَةُ كالاِسْتِثْنَاءِ فِي العَوْدِ وَلَوْ تَقَدَّمّتْ. أَمَّا المُتَوَسِّطَةُ: فَالمُخْتَارُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْهُ.

الشارح:» الثالث «من المخصّصات المتصلة:» الصفة «نحو «أكرم بني تميم الفقهاءَ» خرج بالفقهاء غيرهم. وهي» كالاستثناء في العود «فتعود إلى كل المتعدِّد على الأصح» ولو تقدَّمت «نحو «وقفتُ على أولادي وأولادهم المحتاجين» ، و «وقفتُ على محتاجي أولادي وأولادهم» فيعود الوصف في الأول إلى الأولاد مع أولادهم، وفي الثاني إلى أولاد الأولاد مع الأولاد. وقيل: «لا» .» أما المتوسطةُ «نحو «وقفت على أولادي المحتاجين وأولادهم» قال المصنِّف بعد قوله: «لا نعلم فيها نقلا» :» فالمختار اختصاصها بما وليته «ويحتمل أن يقال: تعود إلى ما وليها أيضا.

المحشي: الثالث: الصفة. قوله:» في العود «: أي وفي الاتصال، وصحة إخراج الأكثر، فلو ترك قوله:» في العود «كان أعمّ. قوله:» أمّا المتوسطة: فالمختار اختصاصها بما وليته «: احتج له في شرح المختصر بمفهوم ما نقله الشيخان في أوائل الأَيْمان عن ابن كُجّ، من أنه لو قال: عبدي حرّ إن شاء الله، وامرأتي طالق، ونوى صرف الاستثناء إليهما صحّ، قال: «فمفهومه أنه إذا لم ينو لا يحمل الاستثناء عليهما، وإذا كان هذا في الشرط الذي له صدر الكلام، وقال بعوده إلى الجميع بعض من لا يقول بعود الاستثناء، والصفة إلى الجميع، فلأَنْ يكون في الصفة بطريق الأولى» .انتهى. وهو لا يدل له، بل يدل بمقتضى ذلك على أن الصفة أولى باعتبار النية من الشرط، ونحن نقول به، والمفهوم إنما يعمل به إذا لم يعارضه قياس، ولم يظهر للقيد فائدة أخرى، وهنا قد عارض المفهوم القياس كما يعلم مما يأتي، وظهر للقيد فائدة، وهي رفع توهم أن القيد المذكور لكونه يمنع بحكم ما قبله لا يمنع حكم ما بعده، ثم ما اختاره من اختصاصها بما وليته، ذكر الشارح أنه يحتمل عودها إلى ما وليها أيضا، بل قيل: إن عودها إليهما أولى مما إذا تقدمت عليهما، وهذا هو المختار، لأن الأصل اشتراك المتعاطفات في المتعلقات، وإنما سكت كثير عن المتوسطة منها، لأنها بالنسبة لما قبلها متأخرة، وبعدها متقدمة، ويدل لذلك قول ابن كج كما نقله عنه الشيخان عقب ما مرّ عنه: «وكما يجوز أن يكون الاستثناء متقدما ومتأخرا يجوز أن يكون متوسطا» انتهى.

فالصفة كذلك بل أولى، وجرى عليه القاضي عضد الدين تبعا لابن الحاجب، في مبحث عموم خبر «لا يقتل مسلم بكافر حيث قال: «قالوا: ثانيا لو كان ذلك حقا لكان قولك: ضربت زيدًا يوم الجمعة، وعمروًا، معناه: وضربت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت