فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 434

صاحب المتن: القِسْمُ الثَّانِي: المُنْفَصِلُ.

التَّخصِيصُ بِالحِسِّ

يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالحَسِّ.

الشارح:» القِسْمُ الثَّانِي «من المخصص:» المُنْفَصِلُ «أي ما يستقلّ بنفسه من لفظ أو غيره، وبدأ بالغير لقلّته فقال:» يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالحَسِّ «كما في قوله تعالى في الريح المرسلة على عاد: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) الأحقاف: 25 أي تهلكه، فإنّا ندرك بالحس أي المشاهدة- ما لا تدمير فيه كالسماء.

المحشي: القسم الثاني:»» المُنْفَصِلُ «أي ما يستقلّ بنفسه «: أي بأن لا يحتاج إلى ذكر العام معه، قوله:» من لفظ أو غيره «: أشار باللفظ إلى المخصصات اللفظية الآتية وبغيره إلى الحسّ والعقل.

قوله:» فإنّا ندرك بالحس أي المشاهدة «: تفسيره الحس بالمشاهدة نظرا للآية، وإلا فالحس في كلام المصنف شامل للحواس الخمس الظاهرة.

مع أن الحاكم فيها هو العقل بواسطتها، فيرجع ذلك إلى التخصيص بالعقل، ولذلك اقتصر جماعة منهم ابن الحاجب على العقل، وفي نسخة: «يجوز التخصيص بالحس والسمع» وأسقطه في النسخ المعتمدة اكتفاءً بالحس.

صاحب المتن: وَالعَقْلُ. وَمَنَعَ الشَّافِعِيُ تَسْمِيَتَهُ تَخْصِيصًا. وَهُوَ لَفْظِيٌّ.

الشارح:» وَالعَقْلُ «كما في قوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) الزمر: 62 , فإنّا ندرك بالعقل ضرورةً أنّه تعالى ليس خالقًا لنفسه،» خلافا لشذوذٍ «من الناس في منعهم التخصيص بالعقل, قائلين: إنّ ما نفى العقل حُكم العامّ عنه لم يتناوله العامّ، لأنّه لا تصح إرادته.

المحشي: قوله:» كما في قوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) الزمر: 62 «: للتمثيل به للتخصيص بالعقل، مبني على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه، وعلى أن لفظ «شيء» يطلق على الله تعالى، وفي كل منهما خلاف، ولا فرق في التخصيص بالعقل بين الضروري، كالمثال الذي ذكره بقوله:» كما في قوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) «، والنظري كتخصيص (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آل عمران: 97 بغير الطفل والمجنون، لعدم الخطاب.

الشارح:» وَمَنَعَ الشَّافِعِيُ «?» تَسْمِيَتَهُ تَخْصِيصًا «, نظرا إلى أن ما تخصّص بالعقل لا تصحّ إرادته بالحكم.» وَهُوَ «أي الخلاف» لَفْظِيٌّ «, أي عائد إلى اللفظ والتسمية، للاتفاق على الرجوع إلى العقل فيما نفي عنه حكم العامّ، وهل يسمّى نفيه لذلك تخصيصا؟ فعندنا: نعم، وعندهم: لا. ويأتي مثل ذلك كله من التخصيص بالحس.

المحشي: وإنما جاز التخصيص بالعقل ولم يجز النسخ به، خلافا للإمام لأن النسخ رفع أو يتضمنه، والعقل لا يستقل بذلك، ولا ينافيه قولهم النسخ بيان، لأنه إنما هو بيان لانتهاء المدة. قوله:» في منعهم التخصيص بالعقل «: أي وبالحس, كما نبّه عليه بعد بقوله:» ويأتي مثل ذلك كله من التخصيص بالحس «. قوله:» لا تصحّ إرادته بالحكم «: أي فلا يقال: إنه دخل ثم خرج. قوله:» وهو أي الخلاف لفظي «الخ, لك أن تقول: بل هو معنوي، لأنهم يعتبرون في التخصيص بالعقل صحة إرادة المخرَّج بالحكم، ونحن لا نعتبره نظرًا إلى العبرة بظاهر اللفظ، كما أن العبرة به لا بالسبب فيما إذا ورد العام على سبب.

صاحب المتن: وَالأَصَحُّ جَوَازُ تَخْصِيصُ الكِتَابِ بِهِ، وَالسُّنَّةِ بِهَا وَبِالكِتَابِ.

الشارح:» وَالأَصَحُّ جَوَازُ تَخْصِيصُ الكِتَابِ بِهِ «أي بالكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت