صاحب المتن: فَعُلِمَ وُجُوبُ سَبْقِ الْوَضْعِ، وَهُوَ اتِّفَاقٌ، لاَ الاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. قِيلَ: مُطْلَقًا، وَالأَصَحُّ لِمَا عَدَا الْمَصْدَرُ،
الشارح:» فعُلم «من تقييد الوضع، دون الاستعمال بالثاني» وجوب سبق الوضع «للمعنى الأول» وهو «: أي وجوب ذلك» اتفاق «: أي متفق عليه في تحقق المجاز،» لا الاستعمال «في المعنى الأوّل، فلا يجب سبقه في تحقّق المجاز، فلا يستلزم الحقيقة كالعكس.
» وهو «أي عدم الوجوب» المختار «إذ لا مانع من أن يتجوز في اللفظ قبل استعماله فيما وضع له أولا.
وقيل: يجب سبق الاستعمال فيه، وإلا لعرى الوضع الأول عن الفائدة.
وأجيب بحصولها باستعماله في ما وضع له ثانيًا، وما ذكر من أنّه لا يجب سبق الاستعمال،» قيل: مطلقًا، والأصحّ «تفصيل للمصنّف اختاره مذهبًا،
المحشي: وقول المصنّف» لا الاستعمال «عطف على الوضع الواقع في حيّز قوله:» فعلم «، ومفاده: أنّ وجوب سبق الاستعمال لم يعلم من التقييد المذكور، وليس مرادًا، بل المراد أنّه علم أنّه لا يجب سبقه، كما أشار إليه الشارح.
قوله:» كالعكس «أي كما لا تستلزم الحقيقة المجاز اتفاقًا، وللاتفاق عليه جعله أصلًا مشبّهًا به.
الشارح: كما قال في شرح المختصر، وهو أنّه لا يجب» لِمَا عدا المصدر «، ويجب لمصدر المجاز، فلا يتحقّق في المشتق مجازًا، إلاّ إذا سبق استعمال مصدره حقيقة، وإن لم يستعمل المشتق حقيقة، كالرّحمن لم يستعمل إلاّ لله تعالى وهو من الرحمة. وحقيقتها: الرقّة والحنوّ المستحيل عليه تعالى. وأمّا قول بني حنيفة في مسيلمة: رحمان اليمامة، وقول شاعرهم فيه:
سموت بالمجد يابن الأكرمين أبًا
وأنت غيث الورى لازلت رحمانًا
المحشي: قوله:» والأصحّ تفصيل للمصنّف اختاره مذهبا «إلى آخره، نبه به - تبعا لشيخه البرماوي- على أنّه من عندياته، وإن أوهم كلامه أنّه خلاف منقول، وقول العراقي إنّه مختاره تبعًا للآمدي سهوٌ، فإنّ الآمدي لم يذكره، فضلًا عن أنّه اختاره، وإنّما اختار عدم الوجوب مطلقًا، وهو الذي اختاره المصنّف مقيّدًا له بما صحّحه. فالعراقي نَظَرَ إلى لفظ المختار،
الشارح: أي ذا رحمة، قال الزمخشري: «فمن تعنّتهم في كفرهم» : أي أنّ هذا الاستعمال غير صحيح، دعاهم إليه لجاجهم في كفرهم، بزعمهم نبوّة مسيلمة دون النبي صلى الله عليه وسلم، كما لو استعمل كافر لفظة الله في غير الباري من آلهتهم. وقيل: إنّه شاذ لا اعتداد به. وقيل: إنّه معتدّ به، والمختصّ بالله المعرّف باللام.
المحشي: ولهذا عبّر به كما مرّ، فوقع في السّهو، ثمّ ما صحّحه المصنّف فيه وقفة إذ لا يلزم من كون المشتق مجازًا، وجوب سبق استعمال مصدره حقيقة. وقوله» لا يجب لما عدا المصدر «. ليس المراد بمفهومه: أنّ المصدر إذا استعمل مجازًا، يجب سبق استعماله حقيقة.
بل إنّه إذا استعمل مشتقّه مجازًا، يجب ذلك، كما نبّه عليه الشارح بقوله» ويجب لمصدر المجاز «الخ.
قوله:» فمن تعنّتهم في كفرهم «الخ أي فخرجوا بمبالغتهم في كفرهم عن منهج اللغة، حيث استعملوا المختصّ بالله تعالى في غيره.
صاحب المتن: وَهُوَ وَاقِعٌ، خِلاَفًا لِلأُسْتَاذِ والْفَارِسِي: مُطْلَقًا، وَلِلظَّاهِرِيَّةِ فِي الْكِتَابِ والسُّنَّةِ.
الشارح:» وهو «أي المجاز» واقع «في الكلام،» خلافًا للأستاذ «أبي إسحاق الإسفراييني» و «أبي علي» الفارسي «، في نفيهما وقوعه» مطلقا «.