فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 434

الشارح: «ولا» يجوز أن يرد في الكتاب والسنة «ما يعني به غير ظاهره إلا بدليل» يبين المراد، غير دليل، حيث قالوا: المراد بالآيات والأخبار الظاهرة في عقاب عصاة المؤمنين الترهيب فقط، بناءً على معتقدهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان.

المحشي: قوله: «وسموا حشوية» إلى آخره، فيه تنبيه على أن شِينَها مفتوحة لأنّها، منسوبة إلى حَشَاءِ الحلقة كما قال، وهو المشهور، فقول ابن الصلاح: إنّ فتحها غلط، وإنّما هوبالإسكان، ممنوع، نعم يجوز الإسكان بجعل النسبة إلى الحشوالذي لا معنى له، لقولهم بوجوده في الكتاب والسنة. وبالوجهين ضَبَطَ الزركشي والبرماوي وغيرهما.

قوله «كما في العام المخصوص بمتأخر» تقييده بالمتأخر مضر، إلا أن يقال: إنّه المتفق عليه أنّ غيره مفهوم بالأولى.

صاحب المتن: خِلاَفًا لِلْمُرْجِئَةِ.

صاحب المتن: وَفِي بَقَاءِ الْمُجْمَلِ غَيْرِ مُبَيَّنٍ، ثَالِثُهَا: الأَصَحُّ لاَ يَبْقَى الْمُكَلَّفُ بِمَعْرِفَتِهِ.

الشارح: وسمّوا مرجئة لإرجائهم، أي تأخيرهم إياها عن الاعتبار.

«وفي بقاء المجمل» في الكتاب والسنة، بناءً على الأصح الآتي من وقوعه فيهما، «غير مبين» أي إجماله، بأنّ لم يتضح المراد منه إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، أقوال. أحدها: لاَ، لأنّ الله تعالى أكمل الدين قبل وفاته، لقوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) المائدة: 3.

ثانيها: نَعم، قال تعالى في متشابه الكتاب: (وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) آل عمران: 7، إذ الوقف هنا كما عليه جمهور العلماء. وإذا ثبت في الكتاب ثبت في السنة، لعدم القائل بالفرق بينهما.

«ثالثها: الأصحّ لا يبقى» المجمل «المكلف بمعرفته» غير مبين، للحاجة إلى بيانه، حذرًا من التكليف بما لا يطاق، بخلاف غير المكلف.

المحشي: قوله: «وسمّوا مرجئة لإرجائهم» إلى آخره أي ولإرجائهم أيضا العمل عن النيّة أي تأخيرهم إياه في الرتبة عنها.

الشارح: على أن صواب العبارة «بالعمل به» ، كما في البرهان، وفي بعض نسخه «بالعلم به» ، وهو تحريف من ناسخ مشى عليه المصنف، إذ وقع له من غير تأمّل.

المحشي: قوله: «على أن صواب العبارة بالعمل به» قضيته أن التعبير بمعرفته أو بالعلم به خطأ، وليس كذلك، إذ المعرفة أو العلم سبب للعمل، فغايته أنه عبر بالسبب عن المسبب، ولا بدع فيه، بل العلم عمل في الجملة، كما مرّ في الكلام على الحكم. وقال السعد التفتازاني في تلويحه: «و قد يقال العلم عمل القلب وهو الأصل» .

صاحب المتن: وَالْحَقُّ أَنَّ الأَدِلَّةَ النَّقْلِيَّةَ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ، بِانْضِمَامِ تَوَاتُرٍ أَوْ غَيْرِهِ.

الشارح: «والحق» كما اختاره الإمام الرازي وغيره: «إن الأدلة النقلية قد تفيد اليقين، بانضمام تواتر أو غيره» من المشاهدة، كما في أدلة وجوب الصلاة ونحوها، فإنّ الصحابة علموا معانيها المرادة بالقرائن المشاهدة، ونحن علمناها بواسطة نقل تلك القرائن إلينا تواترًا. فاندفع توجيه من أطلق أنها لا تفيد اليقين بانتفاء العلم بالمرادمنها.

المحشي: قوله: «والحق» أي من ثلاثة أقوال ثانيها: أن الأدلة النقلية تفيد اليقين مطلقا، وثالثها: لا تفيده مطلقا، كما أشار إليه بقوله «فاندفع توجيه من أطلق أنها لا تفيد اليقين، بانتفاء العلم بالمراد منها» ، أي لأن إفادتها له، تتوقف على العلم بوضع الألفاظ، وبإرادة معانيها منها، والعلم بالوضع يتوقف على نقل العربية لغة ونحوًا وصرفًا، وهذه الثلاثة إنما تثبت بالآحاد، لأن مرجعها إلى أشعار العرب التي ترويها عنهم الآحاد كالأصمعي.

والخليل وسيبويه، وذلك محتمل للخطأ والكذب، والعلم بإرادة تلك المعاني يتوقف على عدم نقل الألفاظ عن معانيها، وعدم الاشتراك، والتخصيص، والمجاز، والنسخ، والإضمار، والتقديم، والتأخير، ومع هذه الاحتمالات أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت