صاحب المتن: ثمّ قال الشيخ أبو حامد: «مخالف أبي حنيفة أرجح منهما من موافقه لدليل» . وعكسه القفّال. والأصحّ الترجيح بالنظر. فإن وقف فالوقف.
الشارح:» ثمّ قال الشيخ أبو حامد «الإسفراييني: «مخالف أبي حنيفة أرجح منهما من موافقه «فإنّ الشافعي إنّما خالفه» لدليل». وعكس القفّال «فقال: «موافقه أرجح» ، وصحّحه ش: النوويّ لقوّته بتعدّد قائله. واعتُرِض بأنّ القوة إنّما تنشأ من الدليل فلذلك قال المحشي:» والأصحّ الترجيح بالنظر «فما اقتضى ترجيحه منهما كان هو الراجح.
» فإن وقف «عن الترجيح» فالوقف «عن الحكم برجحان واحد منهما.
المحشي: قوله» مخالف أبي حنيفة منهما «أي: من القولين.
صاحب المتن: وإن لم يُعرف للمجتهد قول في مسألة، لكن نظيرها فهو قوله المخرّج فيها على الأصحّ.
الشارح:» وإن لم يُعرف للمجتهد قول في مسألة، لكن «يُعْرَف له قول في» نظيرها فهو «أي: قوله في نظيرها» قوله المخرّج فيها على الأصحّ «أي: خرّجه الأصحاب فيها إلحاقا لها بنظيرها.
وقيل: ليس قولًا له فيها لاحتمال أن يَذكر فرقا بين المسألتين لو رُوجِعَ في ذلك.
المحشي: قوله» وقيل: ليس قولا فيها «أي: بناءًا على الأصحّ من أنّه لازم المذهب ليس مذهبا ولهذا لم يُنْسَب إليه مطلقا، بل مقيَّدًا بأنّه مُخَرّج.
صاحب المتن: والأصحّ لا يُنْسَب إليه مطلقا، بل مقيّدا، ومن معارضة نصّ آخر للنظر تنشأ الطرق.
الشارح:» والأصحّ «على الأوّل» لا يُنسَب «القول فيها» إليه مطلقا، بل «يُنْسَب إليه» مقيّدًا «بأنّه مخرّج حتّى لا يلتبس بالمنصوص، وقيل: لا حاجة إلى تقييده لأنّه قد جعل قوله:» ومن معارضة نصّ آخر للنظر «بأن ينصّ فيما يُشبّهه على خلاف ما نصّ عليه فيه أي: من النصّين المتخالفين في مسألتين متشابهتين» تنشأ الطرق «وهي اختلاف الأصحاب في نقل المذهب في المسألتين، فمنهم من يُقرّر النصّين فيها ويُفرّق بينهما، ومنهم من يُخرج نصّ كلّ منهما في الأخرى فيحكي في كلّ قولين منصوصا ومخَرّجا.
وعلى هذا فتارة يُرجّح في كلٍّ نصها ويُفرق بينهما، وتارةً يُرجّح في إحداهما نصّها وفي الأخرى المخرّج، ويذكر ما يُرجّحه على نصّها.
المحشي: قوله» ومن معارضة نصٍّ آخر للنظير «أي: للنّصّ في نظير مسألة النّصّ.
فقوله» آخر «صفة لقوله» نصٍّ «، وقوله» للنظير «على حذف مضاف، وهو متعلق بـ» معارضة «. ويحتمل أن يكون» آخر «صفةً لمحذوف هو مفعول لـ» معارضة «أي: معارضة نصّ نصًّا آخر، فقوله» للنظير «متعلق بالمحذوف.
قوله» أي من النصين الخ «تفسير لجملة الكلام قبله.
صاحب المتن: والترجيح تقوية أحد الطرفين. والعمل بالراجح واجب، وقال القاضي: «إلاّ ما رُجِّح ظنّا» ، إذ لا ترجيح بظنّ عنده. وقال «إن رُجّح أحدهما بالظنّ فالتخيير» .
الشارح:» والترجيح تقوية أحد الطرفين «بوجهٍ ممّا سيأتي فيكون راجحا.
» والعمل بالراجح واجب «بالنسبة إلى المرجوح، فالعمل به ممتنع سواء كان الرجحان قطعيا أم ظنيا.» وقال القاضي «أبو بكر الباقلاني:» «إلاّ ما رُجّح ظنًّا» «فلا يجب العمل به،» إذ لا ترجيح بظنّ عنده «، فلا يُعمل بواحد منها لفقد المُرجّح.
» وقال «أبو عبد الله» البصري: «إن رُجّح أحدهما بالظنّ فالتخيير «بينهما في العمل» . وإنّما يجب العمل وعند القاضي بما رُجِّح قطعًا.